وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ .
كِتَابُ الْحَجِّ وَهُوَ فَرِيضَةُ الْعُمْرِ ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً
شرح
الْيَوْمَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيَاضِ النَّهَارِ .
قَالَ : ( وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا بِالصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَقَدْ بَيَّنَاهُ .
[ كِتَابُ الْحَجِّ ]
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْقَصْدُ إِلَى الشَّيْءِ الْمُعَظَّمِ . قَالَ الشَّاعِرُ :
يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
أَيْ يَقْصِدُونَ عِمَامَتَهُ .
وَفِي الشَّرْعِ : قَصْدُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ الْبَيْتُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ عَلَى مَا يَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا ، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } [ آل عمران : 97 ] . وَالسُّنَّةِ : وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ » الْحَدِيثَ . وَقَوْلُهُ : « وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ » وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ ، وَسَبَبُ وُجُوبِهِ الْبَيْتُ لِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ مَلَكَ زَادًا يُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا » . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ يَبْدَأُ بِالْحَجِّ ، وَلِأَنَّ الْمَوْتَ فِي السَّنَةِ غَيْرُ نَادِرٍ ، بِخِلَافِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِيهِ نَادِرٌ ، وَلِهَذَا كَانَ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ إِجْمَاعًا .
قَالَ : ( وَهُوَ فَرِيضَةُ الْعُمْرِ ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ « لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } [ آل عمران : 97 ] . قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ قَالَ : " لَا بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً » وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْبَيْتُ وَلَا يَتَكَرَّرُ ،