وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ رَجُلٍ مَالًا مَدْفُونًا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ ( س ) ، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِي خَطَّهَا الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ الْفَتْحِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْمُخْتَطُّ فَلِأَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهَا .
بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَهُمُ الْفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ،
شرح
الْعَهْدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا دَفَنَهُ الْكُفَّارُ ، وَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْكُنُوزَ غَالِبًا مِنَ الْكَفَرَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ .
( وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ رَجُلٍ مَالًا مَدْفُونًا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ ، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِي خَطَّهَا الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ الْفَتْحِ ) .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ لِلْوَاجِدِ ، وَفِيهِ الْخُمْسُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْجُودِ فِي الْمَفَازَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَحَازَهُ ، وَلَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ الْكَنْزَ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا . وَلَهُمَا أَنَّ الْمُخْتَطَّ لَهُ مِلْكُ الْأَرْضِ بِالْحِيَازَةِ ، فَيَمْلِكُ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا ، وَالْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ ، فَيَمْلِكُ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ ، فَبَقِيَ الْكَنْزُ عَلَى صَاحِبِ الْخِطَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا . قُلْنَا : هُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وُسْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُخْتَطُّ فَلِوَرَثَتِهِ وَوَرَثَةُ وَرَثَتِهِ هَكَذَا . ( فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْمُخْتَطُّ فَلِأَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهَا ) .
[ بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ ]
وهم الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة : 60 ] الْآيَةَ ، إِلَّا الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنْهُمْ ، وَمَنَعَهُمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ : لَا نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَ يُعْطِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَلُّفًا لَكُمْ ، أَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الدِّينَ ، فَإِنْ ثَبَتُّمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ السَّيْفُ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ فَكَانَ إِجْمَاعًا .
قَالَ : ( وَالْفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ) وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : الْفَقِيرُ : الَّذِي لَا يَسْأَلُ ، وَالْمِسْكِينُ : الَّذِي يَسْأَلُ .
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَكْسَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ بِالْمَسْأَلَةِ يُظْهِرُ افْتِقَارَهُ وَحَاجَتَهُ ، وَالْمِسْكِينُ بِهِ زَمَانَةٌ