بَابُ الْمَعْدِنِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَجَدَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ ، فَخُمْسُهُ فَيْءٌ وَالْبَاقِي لَهُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ( سم ) ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِهِ ; وَإِنْ وَجَدَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ ; وَمَنْ وَجَدَ كَنْزًا فِيهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لُقَطَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ الشِّرْكِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ ، وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ ،
شرح
تَبَعًا لِلْخَمْرِ ، وَإِنِ انْفَرَدَا عُشِّرَ الْخَمْرُ دُونَ الْخِنْزِيرِ . وَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ أَنَّ الْأَخْذَ بِسَبَبِ الْحِمَايَةِ ، وَالْمُسْلِمُ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ خَمْرَهُ لِلتَّخْلِيلِ فَيَحْمِيَ خَمْرَ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ ، وَلِأَنَّ الْخِنْزِيرَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَحُكْمُ قِيمَتِهِ حُكْمُهُ ، وَالْخَمْرُ مِثْلِيٌّ فَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْقِيمَةِ حُكْمَهَا .
وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا ; وَلَمْ يَرِدْ مِثْلُهُ فِي الْخِنْزِيرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ بَابُ الْمَعْدِنِ ]
ِ ( مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَجَدَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ فَخُمْسُهُ فَيْءٌ وَالْبَاقِي لَهُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ » وَالرِّكَازُ يَتَنَاوَلُ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ ؛ لِأَنَّ الركاز عِبَارَةٌ عَمَّا يَغِيبُ فِي الْأَرْضِ وَأُخْفِيَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكَنْزِ وَالْمَعْدِنِ ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَقَدْ غَلَبْنَا عَلَيْهَا فَتَكُونُ غَنِيمَةً وَفِيهَا الْخُمْسُ ، وَالْوَاجِدُ كَالْغَانِمِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ .
قَالَ : ( وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ أَجْزَائِهَا . ( وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِهِ ) وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : يَجِبُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الدَّارِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ مَلَكَهَا بِلَا مَئُونَةٍ أَصْلًا وَالْأَرْضُ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَمْ تَخْلُ عَنِ الْمُؤَنِ فَيَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يَجِبُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ .
قَالَ : ( وَإِنْ وَجَدَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الْغَنَائِمِ .
قَالَ : ( وَمَنْ وَجَدَ كَنْزًا فِيهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُصْحَفٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبًا كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ أَوِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ .
( فَهُوَ لُقَطَةٌ ) لِعِلْمِنَا أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً .
( وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ الشِّرْكِ ) كَالصَّلِيبِ وَالصَّنَمِ وَنَحْوِهِمَا .
( فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ ) وَمَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ قِيلَ هُوَ لُقَطَةٌ لِتَقَادُمِ