تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وَلَا يَدْفَعُهَا إِلَى ذِمِّيٍّ وَلَا إِلَى غَنِيٍّ ، وَلَا إِلَى وَلَدِ غَنِيٍّ صَغِيرٍ ، وَلَا مَمْلُوكِ غَنِيٍّ ، وَلَا إِلَى مَنْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ وِلَادٍ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ ، وَلَا إِلَى زَوْجَتِهِ ، وَلَا إِلَى مُكَاتَبِهِ ، وَلَا إِلَى هَاشِمِيٍّ ،
شرح
قَالَ : ( وَلَا يَدْفَعُهَا إِلَى ذَمِّيٍّ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ » وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ غَيْرَهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ كَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ . وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ مُطْلَقُ الْفُقَرَاءِ إِلَّا أَنَّهُ خُصَّ فِي الزَّكَاةِ بِالْحَدِيثِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْحَرْبِيِّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ } [ الممتحنة : 9 ] الْآيَةَ ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ مِنَ الْعُشْرِ إِلَى الذِّمِّيِّ أَيْضًا كَالزَّكَاةِ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ . قَالَ : ( وَلَا إِلَى غَنِيٍّ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ » . قَالَ : ( وَلَا إِلَى وَلَدِ غَنِيٍّ صَغِيرٍ ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ عُرْفًا حَتَّى لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ إِلَّا عَلَى الْأَبِ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ حَتَّى تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى ابْنِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ . قَالَ : ( وَلَا مَمْلُوكِ غَنِيٍّ ) لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِمَوْلَاهُ . قَالَ : ( وَلَا إِلَى مَنْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ وِلَادٍ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ، وَلَا يَقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ، فَلَا يَتِمُّ الْإِيتَاءُ الْمَشْرُوطُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا بِانْقِطَاعِ مَنْفَعَةِ الْمُؤْتِي عَمَّا أَتَى وَالْمَنَافِعُ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ . ( وَلَا إِلَى زَوْجَتِهِ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ ، وَيُعَدُّ غَنِيًّا بِمَالِ زَوْجَتِهِ . قَالَ تَعَالَى : { وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى } [ الضحى : 8 ] " قَالُوا : بِمَالِ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ لَا تَدْفَعُ إِلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا تُعَدُّ غَنِيَّةً بِاعْتِبَارِ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ، وَلِأَنَّهُمَا أَصْلُ الْوِلَادِ ، وَمَا يَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ يَمْنَعُ صَرْفَ الزَّكَاةِ فَكَذَا الْأَصْلُ ، وَلِهَذَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ كَقَرَابَةِ الْوِلَادِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : تَدْفَعُ إِلَى زَوْجِهَا ، « لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِزَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَنِ التَّصَدُّقِ عَلَى زَوْجِهَا : " لَكِ أَجْرَانِ : أَجْرُ الصَّدَقَةِ ، وَأَجْرُ الصِّلَةِ » . قُلْنَا : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِمَا بَيَّنَّا مِنِ اتِّصَالِ الْمَنَافِعِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُ . قَالَ : ( وَلَا إِلَى مُكَاتَبِهِ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْإِيتَاءُ الْمَشْرُوطُ . قَالَ : ( وَلَا إِلَى هَاشِمِيٍّ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَوْسَاخَ النَّاسِ وَعَوَّضَكُمْ عَنْهَا بِخُمْسِ الْخُمْسِ » وَهُمْ : آلُ عَبَّاسٍ ، وَآلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لِأَنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ هم الْمُسْتَحِقُّونَ لِخُمْسِ الْخُمْسِ ، وَهُوَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقَارِبِ ، فَاللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَعَوَّضَهُمْ بِخُمْسِ الْخُمْسِ ، فَيَخْتَصُّ تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ بِهِمْ ، وَيَبْقَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَقَارِبِ كَالْأَجَانِبِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 120 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة