تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وَالْخَرَاجِيَّةُ لَا تَصِيرُ عُشْرِيَّةً أَصْلًا ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ ( س ) كَالْلُؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمَرْجَانِ ، وَلَا فِيمَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ كَالْجِصِّ وَالنَّوْرَةِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ . بَابُ الْعَاشِرِ وَهُوَ مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنَ التُّجَّارِ مِمَّا يَمُرُّونَ عَلَيْهِ ; فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ
شرح
قَالَ تَعَالَى : { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ الأنعام : 141 ] وَالْخَرَاجُ أَلْيَقُ بِهِ فَيُوضَعُ عَلَيْهِ ; وَإِنِ اشْتَرَاهَا تَغْلِبِيٌّ فَعَلَيْهِ عُشْرَانِ بِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّهُمْ صُولِحُوا عَلَى أَنْ يُضَاعَفَ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ النَّصَارَى كَانُوا قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ ، فَأَبَوْا وَقَالُوا : إِنْ وَضَعْتَ عَلَيْنَا الْجِزْيَةَ لَحِقْنَا بِأَعْدَائِكَ مِنَ الرُّومِ ، وَإِنْ أَخَذْتَ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتَضَعُهُ عَلَيْنَا فَافْعَلْ ، فَشَاوَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ فَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ عُمَرُ : هَذِهِ جِزْيَةٌ فَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ . قَالَ : ( وَالْخَرَاجِيَّةُ لَا تَصِيرُ عُشْرِيَّةً أَصْلًا ) لِأَنَّهَا وَظِيفَةُ الْأَرْضِ ، وَالْكُلُّ أَهْلٌ لِلْخَرَاجِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّغْيِيرِ . قَالَ : ( وَلَا شَيْءَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمَرْجَانِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْكُفَّارِ لِيَكُونَ غَنِيمَةً ، وَلِهَذَا لَوِ اسْتُخْرِجَ مِنْهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لَا شَيْءَ فِيهِمَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : فِيهِ الْخُمْسُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمْسَ مِنَ الْعَنْبَرِ . وَاللُّؤْلُؤُ أَشْرَفُ مَا يُوجَدُ فِي الْبَحْرِ ، فَيُعْتَبَرُ بِأَشْرَفَ مَا يُوجَدُ فِي الْبَرِّ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ . ثُمَّ قِيلَ اللُّؤْلُؤُ مَطَرُ الرَّبِيعِ يَقَعُ فِي الصَّدَفِ فَيَصِيرُ لُؤْلُؤًا . وَقِيلَ : الصُّدَفُ حَيَوَانٌ يُخْلَقُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ . وَأَمَّا الْعَنْبَرُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : هُوَ حَشِيشُ الْبَحْرِ يَأْكُلُهُ السَّمَكُ ; وَقِيلَ شَجَرَةٌ تَنْكَسِرُ فَيُلْقِيهَا الْمَوْجُ فِي السَّاحِلِ ; وَقِيلَ : خِثْيُ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ ، وَالْأَخْثَاءُ شَيْءٌ . وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَنْبَرِ ; فَقَالَ : هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ وَلَا خُمْسَ فِيهِ . قَالَ : ( وَلَا فِيمَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ كَالْجِصِّ وَالنَّوْرَةِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ ) لِأَنَّهُ مِنَ الْأَرْضِ كَالتُّرَابِ وَالْأَحْجَارِ ، وَالْفُصُوصُ : أَحْجَارٌ مُضِيئَةٌ . [ بَابُ الْعَاشِرِ ] ِ ( وَهُوَ مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنَ التُّجَّارِ مِمَّا يَمُرُّونَ عَلَيْهِ ) عِنْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ ، وَتَأْمَنُ التُّجَّارُ بِمُقَامِهِ مِنْ شَرِّ اللُّصُوصِ . ( فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 115 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة