الإجماع ؟ لاتفاق أهل السنة والمعتزلة على أن الداعي خلق لله تعالى ؛ ولذلك قال المعتزلة : لولا العلم والداعي ، لصح الاعتزال ، وتمت الدسة .
فالجواب من أوجه :
( أ ) - أن الحميَّةَ ليست هي الداعي ، بل حَمَلَها المفسرون على الأفعال الظاهرة ، مِنَ الكَتْبَ والمحْوِ في وثيقة صلح الحديبية ، وذلك من فعل العبد إمّا كسْباً عندنا أو استقلالا عند المعتزلة .
( ب ) - أنه لَمَّا دَلَّ الدليلُ العقلي على أن الداعي مخلوق لله تعالى ، وخالفَ ذلك ظاهرَ الآية ، وجبَ تأويلُها بأنها من إطلاقِ اسم المسبّب على السبب ؛ لأن الداعي سببٌ في الأفعال الظاهرة .
( ج ) - تقرّر في الأصول ثلاثةُ أمور : الفعل ، والداعي للفعل ، والقصد إلى الفعل .
فأما الفعل فيُختلف فيه بين أهل السنة القائلين بالكسب ، والمعتزلة القائلين باستقلال العبد بفعلِه ، والْمُجْبِرَةِ القائلين بنفي الكسب .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 546
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٤٦