إيمان المؤمنين بالفعل ، إشارةً إلى الاكتفاء منهم بمطلقِ إيمانٍ ومطلقِ عملٍ .
23 - { فَأَصَمَّهُمْ } :
لم يقل " فأصمَّ آذانَهم " ، كما قال ( وَأَعْمى أَبْصَارَهُمْ ) ؛ لأنّ العمى يكونُ في البَصَرِ وفِي البصيرة ، فبيَّن المرادَ منهما ، وأما الصَّمَمُ فمَحَلُّه شيءٌ واحدٌ وهو الأذن .
فإن قلت : ما الجمع بين هذه وبين قوله ( فَإنَّهَا لَا تَعْمَى الاَبْصَارُ ) فنفى في تلك ما أثبت في هذه ! .
فالجوابُ أن البصر شيئْان حسِّي ومعنوي ، فالحسِّيُّ رؤيةُ المخلوقات وعجائبِها ، والمعنوي الاستدلالُ على الوحدانية ، وهو الإبصارُ النّافع ، والأولُ شرطٌ في الثاني ، وقدْ يحصُل عنه وقدْ لا يحصُل ، فالمنْفِيُّ هناك عن أبصارهم العَمَى الحسي ، واتصافها بالإبصار النافع ، والمثْبَت هنا العمى المعنوي ، بمعنى أنَّهُم ينظرون فلا ينتفعون بنظرهم ، فكأنهم ليس لهم إدراكٌ ألبَتَّةَ ، فالمثبت غير المنفي .
24 - { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ } :
لم يقل " يتفكرون ولا يتذكرون " ؛ لأنّ هذيْن استحضار في متوقّعٍ في
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 529
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٢٩