تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
والجواب أن الكلام ينطلق على معنيين : أحدهما ما عند المتكلم ، والثاني ما عند السامع ؛ ثم إن أحدهما ينطلق عليه أنه هو الآخر ، فالكلام الذي عند اللَّه هو صفة له ليس بحرف ، والذي عند السامع حرف وصوت ، وأحدُهما الآخرُ ، وبيانه أن من قال لغيره ؛ عندي كلام أقوله لك غدا . ثم إن السامع أتاه غدا وسأله عن الكلام الذي كان عنده أمس ، فيقول له : أريد أن تحضر عندي اليوم ؛ فهذا الكلام أطلق عليه المتكلم أنه كان عنده أمس ، ولم يكن عند السامع بحرف وصوت ، ويطلق عليه أن هذا الذي سمعت هو الذي كان عندي ، والصوت لم يكن عند المتكلم أمس ، ولا الحرف ؛ لأن الكلام الذي عنده جاز أن يذكره باللسان العربي أو غيره من اللغات ، وحروف اللغات مختلفة ، والكلام الذي عنده وَوَعَدَهُ به واحد . فقوله : هذا ما كان عندي أمس من الكلام ؛ أي : هذا يؤدي إليك ما كان عندي . وهذا أيضا مجاز ؛ لأن الذي عنده ما انتقل إليه ، وإلا علم ذلك وحصل عنده به علم مستفاد من السمع أو البصر في القراءة والكتابة أو الإشارة . الزمخشري : " كُنْ " كناية عن سرعة التكوين ، وليس ثَمَّ قولٌ " .