تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
قلت : واستدل المالكية على أن العظام من أجزاء كلِّ حيوان تابعٌ للحمه ؛ فمتى حَكَمْنَا للَحْم بالطهارة حكمنا بذلك للعظم ، لأنه مما تَحُلُّه الحياة ، لقوله تعالى ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ) . والظاهر إضافةُ الحياة إلى نفسِ العظام ، لكن في الآية ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا ) ، فأضاف الإحياء إلى الدار الآخرة ، والإنشَاء إلى الدنيا ، والإنشاء تركيبٌ لا إحياء ، لكن اجتمعت الأمة على أن العودة في حلول الحياة كالبَدْأَة ، فيكون معنى إنشائها هاهنا إحياؤها ، والبلاغة تقتضي تغيير اللفظ وإن اتحد المعنى . انتهى من ابن بشير ، وانظر ابن عبد السلام . 80 - { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا } : خ : " عاد إلى تقرير ما تقدّم من دفع استبعادهم وإبطالِ إنكارهم وعنادهم . وقدَّم ذكر النار في الشجر على ذَكر خلقَ الأكبر وهو خلقُ السماوات والأرض ، لأنّ استبعادَهم كان بالصريح واقعا على الإحياء حيث قالوا : ( مَنْ يُّحْيِي الْعِظَامَ ) ، ولم يقولوا " من يجمعها ويؤلفها " . والنار في الشجر