تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
- أحدهما : أنه بعد العدم لم يُبق شيئا ، فكيف يحكم على العدم بالوجود ؟ . وأجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله : ( الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ) ، أي : كما خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا ، فكذلك يعيده وإن لم يبق شيئا مذكورا . - والوجه الثاني : أن من تفرقت أجزاؤه في الجهات وفي أبدان السباع وغيرها ، كيف يُجمع ؟ . وأبعد من هذا أن إنسانا إذا أكل إنسانا فصار أجزاء المأكول في أجزاء الآكل ، فإن أعيد فأجزاء المأكول إمّا أن تُعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء يخلق منها أعضاء ، وإما أن تعاد إلى بدن المأكول فلا يبقى الآكل أجزاء ؛ فقال تعالى في إبطال هذا الوجه من الشبهة ( وَهُوَ بكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ ) ؛ ووجْهُه أنّ في الآكل أجزاءَ أصليةً وأجزاء فضْلية ، وفَي المأكول كذلكَ ، فإذا أكل إنسان إنسانا صار الأصلي من أجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل . والأجزاء الأصلية للآكل ما كان له قبل الأكل ، والله بكل خلق عليم ، يعلم الأصلي من الفضلي ، فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل ، وينفخ فيه من روحه ، وكذلك يجمع أجزاءه المتفرقة في الأماكن .