76 - { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ } :
إشارة إلى شأن الحشر . واعلمْ أن منكريه منهم من لم ينكرْ بشبهة بل مجرد الاستبعاد ، وادَّعى الضرورة وهم الأكثرون ، قال تعالى حكايةً عنهم في كثير من الآيات ( وَقَالُوا أَئذَا ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ . . . ) ، ( أَئذَا متْنَا وَكُنَّا تُرَاباً . . . ) ، ( أئنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِين أَئذَا متْنَا وَكُنَّا تُرَاباً . . . ) وكذا هنا ( مَنْ يُّحْيي الْعِظَامَ وَهِيَ رَميمٌ ) على طريق الاستبعاد ، فبدأ أولا بإبطال استبعادهم بقوله ( وَنَسيَ خَلْقَهُ ) ، إذ خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محل الحياة أصلا ، فلا يستبعد إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه ؛ وأما استبعادهم من جهة تفرق الأجزاء فرده بكون المعيد قادرا عالما .
وقوله ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً ) أي جعل قدرتنا كقدرتهم ، ونسي خلْقَه العجيب ، وبَدْأه الغريب ؛ ومنهم من ذَكَرَ شبهة وإنْ كان آخرُها يعود إلى الاستبعاد ، وهي على وجهين :
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 467
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٦٧