تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) ، وقوله ( الْيَوْمَ نَخْتمُ ) إلى غير ذلك ، ذكر هنا الأصل الثالث وهو الرسالة . وقوله ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ) ، إشارة إلى أنه مُعَلَّم من عند اللَّه ، يعلّمه ما أراد ، ولما كان تحدِّيه - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن ، وكان الكفار ينسبونه إلى الشعر ، خصّ الشعر بنَفْي التعليم ، مع أن الكفار كانوا ينسبون له السحر والكهانة ، لكنهم إنما ينسبون إليه السحر عندما يفعل ما لا يقدرُ عليه غيرُه كشقّ القمر وتكلّم الحصى والجذع وغير ذلك ، والكهانةَ عند إخبَاره بالغيب ، فلم يقل " وما علمناه الكهانة والسحر " لما قلناه ؛ لأن المقصد في هذا المقام ما كانوا يقْدَحون به في القرآن ، والشعر هو الكلام الموزون الذي قصد إلى وزنه قصدا أوليا ، فقَصْدُ المعنى دون الوزن ليس شعراً كقوله تعالى ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ، فالشارع لفظه تَبَعٌ لمعناه ، والشاعر بالعكسَ ، المعنى عنده تَبَعٌ للفظ ، لأنه يقصد لفظا به
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 463 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني