66 - { وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ } :
خ : " عُرْفُ القرآن إذا ذَكَرَ متمسّك الجبرية ذَكَرَ متمسّك القَدَرية ، وبالعكس ، وكذا هنا لما قال : ( وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بمَا كَانُوا يَكْسبُونَ ) ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) - وكان ذلكَ متمسك القدرية ، حيث أسند الكسب والكفر إليهم - عقب ذلك بما يدلُّ على أنّ كفرهم وكسبَهم بمشيئة الله تعالى ، يسلب القوة العقلية كما يسلب القوة الحسية ، حتى لو شاء لَمَسخَ المكلَّف على مَكَانَتِهِ ، وأقامه بحيث لا يتحرك يَمْنَةً ويسرة ، ولا يقْدِرُ على المضِيِّ والرجوع .
وقدّم الطمس والإعماء على المسخ ، وذلك من حسن الترتيب والتدريج ، فإنه لما قال ( لَطَمَسْنا عَلَى أعْيُنهِمْ ) فقد يقال : الأعمى يهتدي إلى الطريق بأمارات عقلية أو حسية غير حسِّ البصر كالأصوات وحس اللمس ، فقال : ( لَوْ نَشَاءُ لمَسَخْنَاهُمْ ) وسَلبنَا قُوّتهم الكلية ، فلا يهتدون إلى الصراط بوجْهِ من الوجوه .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 461
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٦١