ومن شعره وقد شارف المدينة المكرمة على ساكنها الصلاة والسلام ( 1 ) :
أقول وآنست بالليل نارا . . . لعل سراج الهدى قد أنارا
وإلا فما بال أفق الدجى . . . كأن سنا البرق فيه استطارا
ونحن من الليل في حندس . . . فما باله قد تجلى نهارا
وهذا النسيم شذا المسك قد . . . أعير أم المسك منه استعارا
وكانت رواحلنا تشتكي . . . وجاها فقد سابقتنا ابتدارا
وكنا شكونا عناء السري . . . فعدنا نباري سراع المهارى
أظن النفوس قد استشعرت . . . بلوغ هوى تخته شعارا
بشائر صبح السرى آذنت . . . بأن الحبيب تدانى مزارا
جرى ذكر طيبة ما بيننا . . . فلا قلب في الركب إلا وطارا
حنيناً إلى أحمد المصطفى . . . وشوقاً يهيج الضلوع استعارا
ولاح لنا أحد مشرقاً . . . بنور من الشهداء استنارا
فمن أجل ذلك ظل الدجى . . . يحل عقود النجوم انتثارا
ومن ذلك الترب طاب النسيم . . . نشراً وعم الجناب انتشارا
ومن طرب الركب حث الخطا . . . إليها ونادى البدار البدارا
ولما حللنا فناء الرسول . . . نزلنا بأكرم خلق جوارا
وحين دنونا لفرض السلام . . . قصرنا الخطى ولزمنا الوقارا
هامش
( 1 ) مقدمة الرحلة : 6 نقلاً عن الإحاطة ، والإحاطة 2 : 171 ومنها ثلاثة أبيات في النفح 3 : 244 قال المقرى : وهي ثلاثة وثلاثون بيتاً من الغر .