فما نرسل اللحظ إلا اختلاسا . . . ولا نرفع الطرف إلا انكسارا
ولا نظهر الوجد إلا اكتتاماً . . . ولا نلفظ القول إلا سرارا
سوى أننا لم نطق أعينا . . . بأدمعها غلبتنا انفجارا [ 182 و ]
وقفنا بروضته ( 1 ) للسلام . . . نعيد السلام عليه مرارا
ولولا مهابته في النفوس . . . لثمنا الثرى والتزمنا الجدارا
قضينا بزورتنا حجنا . . . وبالعمرين ( 2 ) ختمنا اعتمارا
إليك إليك نبي الهدى . . . ركبت البحار وجبت القفارا
وفارقت أهلي ولا منة . . . ورب كلام يجر اعتذارا
وكيف نمن على من به . . . نؤمل للسيئات اغتفارا
دعاني إليك هوى كامن . . . أثار من الشوق ما قد أثارا
فناديت لبيك داعي الهوى . . . وما كنت عنك أطيق اصطبارا
ووطنت نفسي لحكم الهوى . . . علي وقلت رضيت اختيارا
أخوض الدجى وأروض السرى . . . ولا أطعم النوم إلا غرارا
ولو كنت لا أستطيع السبيل . . . لطرت ولو لم أصادف مطارا
وأجدر من نال منك الرضى . . . محب ذراك على البعد زارا
عسى لحظة منك لي في غد . . . تمهد لي في الجنان القرارا
فما ضل من بهداك اهتدى . . . ولا ذل من بذراك استجارا
هامش
( 1 ) الإحاطة : بروضة دار السلام .
( 2 ) الإحاطة : وبالعمرتين ؛ والعمران : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .