تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
وفي الشريعة : عقد لفظي مملك للوطء ابتداء ، فخرج عقد المعاوضات وشراء الإماء ، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة ، لا ابتداء ولهذا جاز للمحرم ، وهو حقيقة شرعية في العقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) الآية ( 1 ) ومجاز شرعي في الوطئ . قيل : لم يرد في الكتاب العزيز لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا في قوله ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( 2 ) ( 3 ) لكن بشرط العقد الشرعي أيضا ولا يكفي مطلق الوطء إجماعا . وبعض الناس قال : إنه حقيقة في الوطء ، قال صاحب الصحاح : النكاح الوطء وقد يقال : العقد ( 4 ) ، وإذا كان حقيقة لغة كان حقيقة شرعا ، لأصالة عدم النقل ، وقيل : بالاشتراك لقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ) ( 5 ) وهو شامل لكل من العقد والوطء على أظهر القولين . المقدمة الثانية ، في بدء النكاح وأصله : روى الصدوق ، بإسناده إلى زرارة بن أعين أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن خلق حواء - إلى أن قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم عليه السلام من طين وأمر الملائكة فسجدوا له ، ألقى عليه السبات ( 6 ) ثم ابتدع له حواء فجعلها في موضع
هامش
( 1 ) الأحزاب : 49 . ( 2 ) البقرة : 230 . ( 3 ) وقيل : بل كلاهما ( أي العقد والوطء ) علم بالكتاب ، لأن لفظ النكاح يطلق عليها فكأنه قيل : حتى يتزوج ويجامعها الزوج ، ولأن العقد مستفاد بقوله : ( زوجا غيره ) ( مجمع البيان سورة البقرة ص 330 ) . ( 4 ) النكاح : الوطء ، وقد يكون العقد ( الصحاح : ج 1 ص 413 ) . ( 5 ) النساء : 22 . ( 6 ) السبات كغراب النوم ( مجمع البحرين لغة سبت ) .
المهذب البارع — صفحة 148 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي