شرح
وفي الشريعة : عقد لفظي مملك للوطء ابتداء ، فخرج عقد المعاوضات وشراء
الإماء ، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة ، لا ابتداء ولهذا جاز للمحرم ، وهو حقيقة
شرعية في العقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن ) الآية ( 1 ) ومجاز شرعي في الوطئ .
قيل : لم يرد في الكتاب العزيز لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا في قوله ( حتى
تنكح زوجا غيره ) ( 2 ) ( 3 ) لكن بشرط العقد الشرعي أيضا ولا يكفي مطلق الوطء
إجماعا .
وبعض الناس قال : إنه حقيقة في الوطء ، قال صاحب الصحاح : النكاح
الوطء وقد يقال : العقد ( 4 ) ، وإذا كان حقيقة لغة كان حقيقة شرعا ، لأصالة عدم
النقل ، وقيل : بالاشتراك لقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ) ( 5 ) وهو شامل
لكل من العقد والوطء على أظهر القولين .
المقدمة الثانية ، في بدء النكاح وأصله :
روى الصدوق ، بإسناده إلى زرارة بن أعين أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن
خلق حواء - إلى أن قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم عليه السلام من طين
وأمر الملائكة فسجدوا له ، ألقى عليه السبات ( 6 ) ثم ابتدع له حواء فجعلها في موضع
هامش
( 1 ) الأحزاب : 49 .
( 2 ) البقرة : 230 .
( 3 ) وقيل : بل كلاهما ( أي العقد والوطء ) علم بالكتاب ، لأن لفظ النكاح يطلق عليها فكأنه قيل :
حتى يتزوج ويجامعها الزوج ، ولأن العقد مستفاد بقوله : ( زوجا غيره ) ( مجمع البيان سورة البقرة
ص 330 ) .
( 4 ) النكاح : الوطء ، وقد يكون العقد ( الصحاح : ج 1 ص 413 ) .
( 5 ) النساء : 22 .
( 6 ) السبات كغراب النوم ( مجمع البحرين لغة سبت ) .