ومن كلامهم في المجرب الداهي " فلان قد ركب ظهري البر والبحر ، وعرف حالي الخير والشر ، وذاق طعمي الحلو والمر " ، وقال بعض ( 1 ) البلغاء : لا ينال أحد الحكمة حتى ينسى الشهوات ويجوب الفلوات ويحالف الأسفار ويقتات القفار ويصل الليلة باليوم ويعتاض السهر من النوم ( 2 ) . وقال أبو الأشعث : النظر كالسيف والتجارب كالمسن . وقيل : مرآة العواقب في يدي ذي التجارب . وقال أبو تمام يصف نفسه بالتنقيب وشدة التجريب ( 3 ) :
سلي هل عمرت القفر وهو سباسب . . . وغادرت ربعي من ركابي سباسبا
وغربت حتى لم أجد ذكر مشرق . . . وشرقت حتى قد نسيت المغاربا وقال ايضاً ( 4 )
خليفة الخضر من يربع على وطن . . . في بلدة فظهور العيس أوطاني
بالشام ( 5 ) أهلي وبغداد المنى وأنا . . . بالرقمتين ( 6 ) وبالفسطاط إخواني وكذلك قولهم " فلان باقعة " إنما أصله من حلول البقاع وتطلع البلاد وأهلها .
وقول أوس : أخو مأقط ، المأقط : موضع الحرب ومكان رحاها ، وقوله : نقاب يحدث بالغائب ، يصفه بالذكاء وجودة الحدس وإصابة الظن ، كما قال في صفته في موضع آخر ( 7 ) :
الألمعي الذي يظن لك الظن كأن قد رأى وقد سمعا .
هامش
( 1 ) س : أحد .
( 2 ) ط : بالنوم .
( 3 ) ديوان أبي تمام ( ط . دار المعارف ) : 147 والشريشي 1 : 132 ، 262 .
( 4 ) انظر الشريشي 1 : 256 .
( 5 ) س : قومي .
( 6 ) س ط : بالرقتين .
( 7 ) يتردد هذا البيت كثيراً في الكتب الأدبية ، انظر حماسة البحتري : 255 وشعراء النصرانية : 492 ونظام الغريب : 29 ، والديوان : 53 .