فما استيقظوا إلا لصكة بابهم . . . فأدهش رهبانا وروع قسيسا
وقام بها البطريق يسعى ملبيا . . . وقد اصمت الناقوس رفقا وتأنيسا
فقلنا له : أمنا فأنا عصابة . . . أتينا لتثليث وان شئت تسديسا
وما قصدنا إلا الكئوس وإنما . . . ( 1 ) لحنا له في القول خبثا وتدليسا
ففتحت الأبواب بالرحب منهم . . . ( 2 ) وعرس طلاب المدامة تعريسا
فلما رأى زقي أمامي ومزهري . . . دعاني تأنيسا لحنث وتلبيسا
وقام إلى دن ففض ختامه . . . ( 3 ) فكبس أجرام الغياهب تكبيسا
وطاف بها رطب البنان مزنر . . . فأبصرت عبدا صير الحر مرءوسا
سلافا حواها القار لبسا فخلتها . . . مثال من الياقوت في الحبر ملبوسا
إلى أن سطا بالقوم سلطان نومهم . . . ورأس فتيل الشمع نكس تنكيسا
وثبت إليه بالعناق فقال لي : . . . بحق الهوى هب لي من الضم تنفيسا
كتبت بدمع العين صفحة خده . . . فطلس حبر الشعر كتبي تطليسا
فبئس الذي احتلنا وكدنا عليهم . . . وبئس الذي قد اضمروا قبل ذا بيسا
فبتنا يرانا الله ( 4 ) شر عصابة . . . تطيع بعصيان الشريعة إبليسا ومن مقطوعاته ، رحمه الله تعالى ، قوله :
أتمنع أن أقبل منك كفا . . . وقد حرمت ثغرك بالعفاف
وهاأنا طائف بك في كل حين . . . فعين لي المقبل للطواف
هامش
( 1 ) أي أوهمناه بالتورية في الثليث وإنما قصدنا أن نشرب ثلاثا أو ستا .
( 2 ) عرسوا : أقاموا ، والتعريس : النزول آخر الليل .
( 3 ) كبس : اقتحمها فأزال الظلمات بما فاض من نور الخمر فيه ، ولعلها ( فكنس ) أي أزالها جملة .
( 4 ) ك : وقت ، وعليها علامة خطا في د .