تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ثم علمته قص أثر الحجيلة ، مخضوب البنان والرجيلة ، ثم أغريته بالذب ( 107 آ ) عن المنديل ، ثم دربته على إمساك القنديل ، ثم أغريته على القطوط ، ثم أرسلته على القنائص السارية على الشطوط ، وبعد ذلك رقيته من طور المسخ ، إلى الاستعمال في مهنة النسخ ، ثم نقلته محتمل العتاب ، إلى بيت الكتاب ، فأصبح جروه ممرحاً بالمصيد ، باسطاً ذراعيه من كهفهم بالوصيد ، مجارياً في نظم المقطوعة وإنشاد القصيد ؛ فلما ظهر أيده ، واستقام صيده ، انصرف إليّ كيده ، فلم الق شراً من لهثته المجلبة ، وعضته الكلبة ، فأنكر المعروف ، ونسي الظرف والمظروف ، وأوسع البينات هدماً ، ووجوه الجاه لدماً ، وعض عرقوبي فأدمى ، وأفرط في الشعار ، وخلق السعار ، ولم يدع وجهاً من وجوه العار ، والأطواق تحجه ، والأحداق تثجه ، والكفران يصحمه ، والنعم تخصمه ، والله تعالى لا يعصمه . فتركها مثلاً في الإجراء ، ومزهداً للمكلبين في اصطناع الجراء ، وهرول بعد ما لهث ونقر ، وعض وعقر ، والفضلاء تصيح خلف مهربه ، والكلاب تفر من طلبه ، وعدوى جربه ، وعدل الله تعالى كفيل باتباعه ، وقص باعه ، ومجازاة ختله ، وإهداء كبده إليّ من بعد قتله ، ليجعل منها على العضة الدامية ، ويشوى باقيها على النار الحامية ، وعلى ذلك فخطه الذي نفق من كساده ، واغتفر لصلاحه كل قبيح من فساده ، مسرح الطرف ، ومعدن الظرف ، وأدبه يطريه سوق الصرف ؛ فمما خاطبني به يشكو والده وقد سرق له بعض ما أحسنت به له قوله : مولاي إن سليمان تعمدني . . . بالليل فاسترق الموهوب من نعمك فلو غدا غيره والله سارقه . . . لكنت أسعى له في المر من نقمك لكن حسبي أن بلغت فعلته . . . للحاكم العدل يا مولاي من كرمك