ومحتقرا ؛ وكل ما ظهر علينا - معشر بنيه - من شارة تحلى بها العين ، أو إشارة كما سكب اللجين ، فهي إليه منسوبة ، وفي حسانته محسوبة ، كالشمس تلقي على النجوم شعاعها ، والصور الجميلة تترك في الأجسام الصقيلة انطباعها ؛ وما عسى ان يقال في إمام الأئمة ، ونور الدياجي المدلهمة ، والمثل السائر في بعد الصيت وعلو الهمة ، والحق ان نعدل عن سلطانياته ( 1 ) لاشتهارها ، ونجلب شيئا من إخوانياته لإيناع أزهارها .
كتب إليه الفقيه أبو القاسم ابن أبي العافية ( 2 ) المتقدم الذكر في غرض العتاب قصيدة بديعة أولها :
أطير فؤادي قل اذن من أطاركا . . . لآخذ قبل الفوت بالموت ثاركا
وان كنت مختار النزوع فإنني . . . لأرضى بطوعي أو بكرهي أختياركا
وان كنت لم تحمد جواري فإنني . . . لأحمد في سري وجهري جوراكا
وما زلت أستسقي سحاب مدامعي . . . فتهمي بما يسقي ويشفي أواركا
وتسرح في أرض المنى بين أضلعي . . . فأجني بأثناء الأماني ثماركا
وما جئته بدع وجدك يعتني . . . بنحس فطر ما شئت واحمد مطاركا
" كذلك جدي ما أصاحب صاحبا . . . من الناس " ( 3 ) إلا مل ودي وتاركا
هامش
( 1 ) في الأصول : سلطانيته . . . اخوانيته .
( 2 ) انظر الترجمة السابقة رقم : 61 .
( 3 ) من قول امرئ القيس :
كذلك جدي ما أصاحب صاحبا . . . من الناس إلا خانني وتغيرا