تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ويبدو أن تأليف هذا الكتاب إنما اقترن بإزماع ابن الخطيب أن يؤدي فريضة الحج ، وانه صرف إلى المشرق وجه ، واخذ يمني النفس برؤية المشاهد الكريمة ، والمعاهد التي طاب ثراها " نسأل الله أن يتم علينا فضله باحتلالها ، وتسكين الأشواق في ضلالها " ثم يقول معتذرا عن هديته هذه التي يحتقبها إلى المشرق : " وان كان كل جالب مثل هذا إلى البلاد المشرقية - أعز الله أهلها ، وامن حزنها وسهلها - جالب نغبة إلى غدير ، وحبابة إلى كأس مدير " ( 1 ) . فالكتاب في صورته العامة " تقرير " يقدمه ابن الخطيب إلى المشارقة معرفا بشعراء الأندلس المعاصرين على مثال ما فعل ابن سعيد وابن اليسع وابن دحية من قبل : " فجمعت في هذا الكتاب جملة وافرة ، وكتيبة ظافرة ، ممن لقيناه في بلدنا الذي طوينا جديد العمر في ظله ، وطاردنا قنائص الآمال في حرمه وحله ما بين من تلقينا أفادته ، أو أكرمنا وفادته ، وبين من علمناه وخرجناه ، ورشحناه ودرجناه ، ومن اصطفيناه ورعيناه ، فما أضعناه " ( 2 ) . وفي هذه النية غرض كامن ، تدل عليه هذه الكلمات المقتبسة ، وذلك أن الكتاب شهادة لابن الخطيب نفسه ، بما كان له من مكانة وما أثار من نشاط أدبي ، وما أفاض على غيره من فضل ، إذ يكاد يكون محور هذا الكتاب هو ابن الخطيب نفسه ، ممدوحا أو متفضلا أو مثيرا إلى القول أو مواجها بنكران الجميل . ثم أن لسان الدين كان قد كتب في عصر الشباب كتابه " التاج المحلى في مساجلة القدح المعلى " وفاته أن يذكر فيه بعض من لم يكن بلغه شئ
هامش
( 1 ) الورقة : 3 ب . ( 2 ) الورقة : 3 ا .
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 17 | إحسان عباس / لسان الدين ابن الخطيب