قال ابن الأحمر : " ولما عاد ابن الخطيب إلى الأندلس بعودة جدنا الغني بالله تعالى ملكه عام ثلاثة وستين وسبعمائة ، تلاحقت الفروع من كتاب الإحاطة بالأصول ، أنجز من التبحر فيه الوعد الممطول ، ووضعت بخناقاه سعيد السعداء النسخة المتممة من اثني عشر سفرا " ( 1 ) . وفي تراجم الإحاطة ما يشير إلى أن المؤلف ظل يضيف إليها حتى عام 771 ه ولا نستبعد أن يكون قد زاد فيها بعد ذلك وكان مما زاد في ترجمته بعض ما جد من كتبه بعد هجرته من الأندلس .
غير أن المقري بعد أن نقل أسماء كتبه من الإحاطة ، عاد يقول : ولنذكر ما تأخر تاريخه عن الإحاطة أو أشير أليه فيها مجملا . . . وذكر في جملة هذه الكتب كتاب " الكتيبة الكامنة في شعراء المائة الثامنة " ، فأنت ترى إن هذا الكتاب يذكر مرة الإحاطة ويذكر مرة في ما تأخر تأليفه عن الإحاطة مع تغيير في الاسم ، ففي المرة الأولى ذكر كلمة " أدباء " وفي المرة الثانية لفظة " شعراء " ، فهل الإشارة إلى كتابين أو كتاب واحد ؟ أن لسان الدين لم يهتم في الكتاب الذي بين أيدينا بنثر من ترجم لهم وإنما اهتم بإيراد أمثلة من أشعارهم . ومع ذلك فإني استبعد أن يكون قد ألف كتابين باسم " الكتيبة الكامنة " ، وإذا كان اهتمامه بالنثر قليلا فما ذلك ألا لأنه دون قسما كبير امن هذا النثر في كتبه الأخرى . أما تغيير العنوان والتصرف به بعض التصرف ، فأمر مألوف كثيرا ، وهاهو المقري نفسه يورد اسم الكتاب مرة ثالثة على النحو الآتي : " الكتيبة الكامنة في أبناء المائة الثامنة ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 314 ، وهذه النسخة المذكورة قد أودعت في الخانقاه سنة 768 ه - . ( انظر النفح أيضا : 312 ) .
( 2 ) النفح 7 - 66 .