وله بيت في القديم معمور بأكابر ، وفرسان أقلام ومحابر ، وتكاثرت عليه رحمه الله بسبب لسانه الأحن ، وتعاورته المحن ، وتصرف آخر عمره في الأعمال المخزنية ، متعللاً بنزر القوت إلى ، الأجل الموقوت ، فمن شعره الذي خبط به خبط العشواء ، وحار حيرة أولي الأهواء ، ( 47 ب ) قوله يصف ليلة الميلاد الأعظم ( 1 ) :
يا ليلة عظمت بها الأذكار . . . وتفتحت من نورها الأنوار
وسرى النسيم بطيبها متارجا . . . فله شذا من نفحها معطار
والدهر منها قد تجلى بهجة . . . وكسته من أسرارها أنوار
والقضب منها كللت بأزهار . . . وترنمت تشدو بها الأطيار
وتحلت الدنيا جمالا رائقا . . . فلها من الحسن البديع سوار
والشهب تهمي من تواكف بذلها . . . والبذل من إعطائها مدرار
والحق منها قائم متأيد . . . يعلو له طول الزمان منار
والدين منتصر بحد ثباتها . . . وله ظبي تحمي الورى وشفار 52 - الشيخ القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى بن محمد بن عبيدة
التميمي ، رحمة الله تعالى عليه :
مجموع أدوات ، وفارس يراعة ودواة ، والشيخ تقع منه العين على صورة طريفة ، وهيئة حسنة ظريفة ، وقريع بيت نبيه ، وأصالة ليس فيها
هامش
( 1 ) هو المولد النبوي وكان الاحتفال به في المغرب يوماً مشهوداً وعلى مثالهم جرى الأندلسيون في ذلك من عمل الدعوة وإنشاد الشعراء ( انظر التعريف : 85 ) .