المريضة ، شديد القحة والصلف ، مزريا بالخلف والسلف ، يدعو المشيخة بأسمائها ، فتشجى بغمائمها ، وينبزها بالقابها ( 1 ) ، فتنجحر بانقابها ، تلوي برقابها ، وله نادرة شاردة ، وفكاهات صادرة في مجلس القضاء وواردة ، يبدي بها في مقصد الحكم ( 2 ) ، وجوه الصم والبكم ، فيهضم جبارها ، وتنقل أخبارها وكان ينظم شعرا منحطا ، ويرتاد من طبعه جنابا يشتكي قحطا ، فمن ذلك قوله يخاطب السلطان ( 3 ) :
شفاؤك للملك اعتزاز وتأييد . . . وبرؤك مولانا به عندنا عيد
مرضت فلم تأو النفوس لراحة . . . ولا كان للدنيا قرارا وتمهيدا
ولم تستطع عيني تراك مؤلما . . . ولازمها طول اعتلالك تسهيد
( 29 آ ) فلما شفاك الله وافى سرورنا . . . ولم يبق للدنيا على الدهر تعديد
فللبشر بالأبلال في القلب موقع . . . وللشكر في الأقوال لله ترديد
هنيئا وبشرى للعباد ببرئكم . . . نعم وبه الإعزاز للدين موجود
شهدت بان الفتح يدنو مبادرا . . . ويتلوه يوم في عداتك مشهود
وتملك أمصار العدا ورقابهم . . . وللنصر تاج في لوائك معقود
لذاتك في الدنيا اعتلاء ورفعة . . . وعز وفي الآفاق ذكرك محمود
بقيت على مر الدهور مملكا . . . جنابك محروس وبابك مقصود وكتب يهنئ بمولود :
هنيئا للقيادة والمعالي . . . وبشرى للمجادة والجلال
هامش
( 1 ) وينبزها بألقابها : سقطت من د ج .
( 2 ) خ بهامش ك : يسم بها في مجلس الحكم .
( 3 ) وردت الأبيات الثلاث الأولى في الإحاطة 1 : 162 .