تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ومما يمت بصلة لما مر : - الاعتماد على الأخبار الصحيحة ، ورد الإسرائيليات والأخبار التي لا مستند لها : ظهر من خلال نكت البسيلي أنه كان يتحرى مجانبة الأخبار والقصص التي لا أصل لها ، خاصة إذا انضافت إلى ذلك ضميمةُ مسِّها بمنصب النبوة ، أو تعلقت بالعقائد ، مثال ذلك ما وقع له عند قوله تعالى : ( وَلاَ في اِلسَّمَاَءِ ) ، حيث قال : " وفى آية الشورى ، لم يقل " ولا في السماء " ، فقال صاحب " برهان القرآن " : إنما قال هنا ( وَلاَ في السَّمَاءِ ) ؛ لأن نمرودا صعد إلى جهة السماء ، وآية الشورى ليس فيها ذلك " . ثم تعقب ذلك بقوله : " وهذا يحتاج إلى خبر صحيح " . وأوضحُ منه أن ابن عطية حين قال عند تفسير قوله تعالى : ( وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ) : " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد . وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ، ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها ، ويشكو منها غلظة قولٍ وعصيانَ أمرٍ وأذى باللسان وتعظُّما بالشرف ، قال له ( اتق الله ) ، أي : فيما تقول عنها ، و ( أمسك عليك زوجك ) وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها . وهذا هو الذي كان يخفي الحرص على طلاق زيد إياها . وهذا هو الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر المعروف " . تصدى له البسيلي فقال : " كلامُ ابن عطية هنا لا يَحِلُّ كتْبه ؛ لاقتضائه التّنقيص بلِ الصواب والحق أن الله أوحى إليه أن يتزوجها . وما نقله ابن عطية لم يَرِدْ في حديث صحيح ، وإنما ذكره المفسرون " .