تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

المبحث الثالث : قصة اختصار التقييد الكبير وتاريخه التقريبي

أ - تاريخ تأليفه : حضر البسيلي درس ابن عرفة سنة 783 ه - ، حسبما أفاد طَيَّ تفسيره ، ومكث بعد ذلك عشرين حجة يتتلمذ لشيخه ، يختمُ عنده التفسير ، وهي مدة ليست باليسيرة ، تخوِّل لصاحبنا أن يبدئ ويعيد في تنقيح مسودة كتابه ومدوّناته ، بل نفْض يده منه ، ولكنه عكْسَ المتبادِر لم يأت على إتمامه إلا بعدَ وفاة شيخه ، بل بعدَه بأربع سنوات على الأقل ؛ تأويلُه أنك تجده ينقل عن ابن عرفة - وهو يتحدث بلسان الأشاعرة - أنه " يجوز أن يَقْدِرَ الجسم اللطيفُ على حمل الجسم الكثيف . . . ويشهدُ لهذا ما جرى في عام 771 ه - ، كيف رَمَتِ الريحُ الأشجار العظيمة . قلت - ( أي البسيلي ) - : ووقع مثلُه بتونس في عام ستة وثمانمائة ( 806 ه - ) ، وُجد في صبيحة تلك الليلة كثيرٌ من الأشجار العظيمة من الزيتون وغيره ، ورأيتُه عِيانا مطروحا على وجه الأرض " ، وهو يذكر في موضع آخر تاريخ 808 ه - . ونخلُص مما يَشف عنه هذا النص إلى ما يلي : - أن البسيلي مكث يؤلف كتابَه أو يتعهده على الأقل حتى بعد وفاة ابن عرفة ، ويقْوَى هذا الأمرُ بضميمة أننا نجد في " نكته " الصغرى والكبرى ، ترجمة محررة لابن عرفة وضبطا لتاريخ وفاته .