مخبتين أو ساجدين لله شكرًا على إخراجكم من التيه ( { وقولوا حطة } ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة . قال الزمخشري : والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة ورفعت لتعطي معنى الثبات وتكون الجملة في محل نصب بالقول ( { نغفر لكم خطاياكم } ) مجزوم في جواب الأمر أي بسجودكم ودعائكم ( { وسنزيد المحسنين } ) [ البقرة : 58 ] ثوابًا . ولأبي ذر { حيث شئتم } الآية . وسقط ما بعد .
( { رغدًا } ) يريد قوله تعالى : { وكُلا منها رغدًا } [ البقرة : 35 ] قال أبو عبيدة ( واسعٌ كثير ) وفي نسخة واسعًا كثيرًا بالنصب ، وهذا ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ساقط لغيرهما .
4479 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ } فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا : حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ » .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد ) غير منسوب ونسبه ابن السكن عن الفربري كما في الفتح فقال : محمد بن سلام . قال الحافظ ابن حجر : ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضًا . وقال الجياني : الأشبه أنه محمد بن بشار بتشديد المعجمة ، وزاد الكرماني أو ابن المثنى قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ) أبو سعيد البصري قال ابن المديني : ما رأيت أعلم منه ( عن ابن المبارك ) عبد الله ( عن معمر ) بفتح الميمين
هو ابن راشد الأزدي ( عن همام بن منبه ) بتشديد الميم الأولى ومنبه بتشديد الموحدة المكسورة ابن كامل الصنعاني أخي وهب ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( قيل لبني إسرائيل ) لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون عليه الصلاة والسلام وفتح الله تعالى عليهم بيت المقدس عشية جمعة وقد حبست لهم الشمس قليلًا حتى أمكن الفتح ( { ادخلوا الباب } ) باب البلد ( { سجدًا } ) شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر وردّ بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه ، وعن ابن عباس فيما رواه ابن جرير سجدًا قال ركعًا ، وعن بعضهم المراد به الخضوع لتعذر حمله على حقيقته ( { وقولوا حطة } ) قيل : أمروا أن يقولوها على هذه الكيفية بالرفع على الحكاية وهي في علي نصب بالقول ، وإنما منع النصب حركة الحكاية ، وتقدم قريبًا أنها أعربت خبر مبتدأ محذوف ومعناها اسم للهيئة من الحط كالجلسة ، وعن ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم قال قيل لهم قولوا مغفرة ( فدخلوا يزحفون ) بفتح الحاء المهملة ( على أستاههم ) بفتح الهمزة وسكون المهملة أي أوراكهم ( فبدلوا ) أي غيروا السجود بالزحف ( وقالوا حطة ) كما قيل وزادوا على ذلك مستهزئين ( حبة في شعرة ) بفتح العين والراء ، وفي رواية حنطة بالنون بدل حطة . وللكشميهني في الأعراف : في شعيرة بزيادة تحتية بعد كسر العين المهملة ، وحاصل الأمر أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول وأن يعترفوا بذنوبهم فخالفوا غاية المخالفة ، ولذا قال الله تعالى في حقهم : { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون } [ البقرة : 59 ] والمراد بالرجز الطاعون ، قيل : إنه مات به في ساعة أربعة وعشرون ألفًا .
6 - باب قَوْلُهُ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ }
[ البقرة : 97 ] وَقَالَ عِكْرِمَةُ : جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ عَبْدٌ إِيلْ : اللَّهُ
( قوله ) تعالى : ( { من كان } ) ولأبي ذر باب التنوين . ( { من كان عدوًّا لجبريل } ) [ البقرة : 97 ] قال ابن جرير : أجمع أهل العلم بالتأويل أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم وأن ميكائيل وليّ لهم .
( وقال عكرمة ) مولى ابن عباس فيما وصله الطبري ( جبر ) ؛ بفتح الجيم وسكون الموحدة ( وميك ) ، بكسر الميم ( وسراف ) : بفتح السين المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة الأوّل من جبريل ، والثاني من ميكائيل ، والثالث من إسرافيل معنى الثلاثة ( عبد إيل ) : بكسر الهمزة وسكون التحتية معناها في الثلاثة ( الله ) أي : جبريل عبد الله ، وميكائيل عبد الله ، وإسرافيل عبد الله .
وقال بعضهم : جبريل اسم ملك أعجمي فلذلك لم ينصرف للعجمة والعلمية ، ومن قال هو مشتق أو مركب تركيب إضافة ردّ قوله لأن الأعجمي لا يدخله الاشتقاق العربي ، ولأنه لو كان مركبًا تركيب الإضافة لكان منصرفًا .
4480 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ ؟ قَالَ : « أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا » قَالَ : جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ } [ البقرة : 97 ] أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ » . قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ » قَالُوا : خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا ، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا ، قَالَ : « أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ » فَقَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا ، وَانْتَقَصُوهُ قَالَ : فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن منير ) بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره راء أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد أنه ( سمع عبد الله بن بكر ) بفتح الموحدة
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 11
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١١