بن سعيد ) القطان ( عن حميد )
الطويل ( عن أنس ) أنه ( قال : قال عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنه : وافقت الله ) ولأبي الوقت : وافقت ربي ( في ثلاث ) أي قضايا ( أو وافقني ربي في ثلاث ) بالشك وذكر الثلاث لا يقتضي نفي غيرها ، فقد روي عنه موافقات بلغت خمسة عشرًا كقصة الأساري ( قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى ) بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده وسقط من في الفرع كأصله ، وزاد في باب ما جاء في القبلة من كتاب الصلاة فنزلت : ( { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى } وقلت : يا رسول الله يدخل عليك ) أي في حجر أمهات المؤمنين ( البر والفاجر ) أي الفاسق وهو مقابل البر ( فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ) وجواب لو محذوف في الموضعن أو هي للتمني فلا تفتقر لجواب ، وعند ابن مالك هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني ( فأنزل الله آية الحجاب ) وثبت قوله فأنزل الله آية الحجاب في اليونينية وسقط من فرعها ( قال ) أي عمر : ( وبلغني معاتبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعض نسائه ) حفصة وعائشة ( فدخلت عليهن قلت ) : ولأبي ذر فقلت بزيادة الفاء ( إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لغير أبي ذر ( خيرًا منكنّ حتى أتيت إحدى نسائه قالت : يا عمر أما ) بالتخفيف ( في رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية أيضًا لغير أبي ذر ( ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ) والقائلة هذا هي أم سلمة كما في سورة التحريم بلفظ فقالت أم سلمة : عجبًا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأزواجه . وقال الخطيب : هي زينب بنت جحش وتبعه النووي ( فأنزل الله : { عسى ربه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن مسلمات } [ التحريم : 5 ] الآية ) .
وهذا الحديث سبق في باب : ما جاء في القبلة من الصلاة .
( وقال ابن أبي مريم ) : هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري مما رواه المؤلّف في الصلاة مذاكرة ( أخبرنا يحيى بن أيوب ) الغافقي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( حميد ) الطويل قال : ( سمعت أنسًا عن عمر ) رضي الله تعالى عنهما .
10 - باب قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
[ البقرة : 127 ] الْقَوَاعِدُ : أَسَاسُهُ وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ وَاحِدُهَا قَاعِدٌ
( قوله تعالى : { وإذ } ) ولأبي ذر باب بالتنوين وإذ ( { يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } ) كان يناوله الحجارة وإنما عطفه عليه لأنه كان له مدخل في البناء ( { ربنا تقبل منا } ) أي يقولان ربنا والجملة حال منهما ( { إنك أنت السميع } ) لدعائنا ( { العليم } ) [ البقرة : 127 ] بنياتنا . قال المؤلّف : ( القواعد أساسه واحدتها قاعدة والقواعد من النساء واحدها ) ولأبي ذر واحدتها بزيادة تاء التأنيث وفي نسخة واحدتهن بنون النسوة ( قاعد ) بغير تاء تأنيث ، ففيه إشارة إلى الفرق بينهما في مفرديهما .
4484 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ؟ » فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : « لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ » فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ، إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ .
وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ( أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) لها :
( ألم تري ) بحذف النون للجزم أي ألم تعرفي ( أن قومك ) قريشًا ( بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم ) قالت عائشة ( فقلت : يا رسول الله ألا تردها ) بضم الدال ولأبي ذر بفتحها ( على قواعد إبراهيم قال : لولا حدثان قومك ) أي قريش بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح المثلثة مبتدأ خبره محذوف وجوبًا أي موجود يعني قرب عهدهم ( بالكفر ) أي لرددتها على قواعد إبراهيم ، وفي باب : فضل مكة وبنيانها من الحج لفعلت ( فقال عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما : ( لئن كانت عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( سمعت هذا من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أرى ) بضم الهمزة أي ما أظن ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر ) بكسر الحاء وسكون الجيم أي يقربان منه ( إلا أن البيت لم يتمم ) بتشديد الميم الأولى مفتوحة أي ما نقص منه وهو الذي كان في الأصل ( على قواعد إبراهيم )
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 14
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٤