ولأبي ذر حدّثنا ( عثمان بن أبي شيبة ) الحافظ الكوفي قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد الرازي ( عن منصور عن أبي وائل ) بالهمز شقيق بن سلمة ( عن عمرو بن شرحبيل ) بالصرف وعدمه الهمداني ( عن عبد الله ) بن مسعود أنه ( قال : سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الذنب أعظم عند الله قال ) :
( أن تجعل لله ندًّا ) أي مثلًا ونظيرًا ( وهو خلقك ) وغيره لا يستطيع خلق شيء موجود الخلق يدل على الخالق ، واستقامة الخلق تدل على توحيده ولو كان المدبر اثنين لم يكن على الاستقامة ، ولذا قال موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل :
أربًا واحدًا أم ألف رب . . . أدين إذا تقسمت الأمور
تركت اللات والعزى جميعًا . . . كذلك يفعل الرجل البصير
( قلت : إن ذلك لعظيم ، قلت : ثم أي ؟ ) بالتشديد من غير تنوين . قال الفاكهاني : لأنه موقوف عليه في كلام السائل ينتظر الجواب منه عليه الصلاة والسلام والتنوين لا يوقف عليه إجماعًا وتنوينه مع وصله بما بعده خطأ ، بل ينبغي أن يوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده . اه - .
قال في المصابيح : هذا عجيب لأن الحاكي لا يجب عليه في حالة وصل الكلام بما قبله أو بما بعده أن يراعي حال المحكي عنه في الابتداء والوقف ، بل يفعل هو ما تقتضيه حالته التي هو فيها ، وقد قيده ابن الجوزي في مشكل الصحيحين بالتشديد والتنوين كما في الفرع وقال : هكذا سمعته من ابن الخشاب ، وقال : لا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف .
( قال : وأن تقتل ) في الفرع بإسقاط الواو وثبتت في أصله ( ولدك ) حال كونك ( تخاف أن يطعم معك قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ) بفتح الهاء المهملة وكسر اللام الأولى أي زوجته فإنه زنا وإبطال لما أوصى الله تعالى به من حفظ حقوق الجيران .
وهذا الحديث أورد هنا أيضًا وفي التوحيد والأدب والمحاربين ومسلم في الإيمان والنسائي فيه والرجم والمحاربة .
4 - باب وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْمَنُّ صَمْغَةٌ ، وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ
( وقوله تعالى : { وظللنا عليكم الغمام } ) سخر الله تعالى لهم السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه ، وسقط لأبي ذر قوله تعالى : ( { وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ) [ البقرة : 57 ] بالكفر ، وسقط لأبي ذر قوله تعالى : ( { من طيبات } ) إلى آخر ( { أنفسهم } ) وقال بعد : ( { كلوا } ) إلى ( { يظلمون } ) . ( وقال مجاهد ) : فيما وصله الفريابي عنه ( المن : صمغة ، والسلوى : الطير ) وعن ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم قال : كان المن ينزل على الشجرة فيأكلون منه ما شاؤوا .
4478 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ » [ الحديث 4478 - أطرافه في : 4639 ، 5708 ] .
وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الملك ) بن عمير القرشي ( عن عمرو بن حريث ) بضم الحاء مصغرًا وعمرو بفتح العين وسكون الميم ( عن سعيد بن زيد ) أحد العشرة ( رضي الله تعالى عنه ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبوي ذر والوقت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( الكمأة ) بفتح الكاف وسكون الميم والهمزة المفتوحة شيء ينبت بفسه من غير استنبات وتكلف مؤونة ( من المن ) لأنها تسقط بلا كلفة ( وماؤها شفاء للعين ) إذا ربى بها الكحل والتوتيا
وغيرهما مما يكتحل به ، وأما إذا اكتحل بها مفردة فلا لأنها تؤذي العين . وقال النووي : الصواب أن مجرد مائها شفاء مطلقًا ، وإنما وصفت الكمأة بذلك لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة . واعترض الخطابي وغيره بإدخال هذا هنا فإنه ليس المراد إنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل ، فإن ذلك شيء كالترنجبين ، وإنما معناه أنها تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤونة .
وأجيب : بأنه وقع في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فظهرت المناسبة على ما لا يخفى .
5 - باب { وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } رَغَدًا : وَاسِعٌ كَثِيرٌ
( باب ) بالتنوين ( { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } ) أي بيت المقدس ( { فكلوا منها حيث شئتم رغدًا } ) نصب على المصدر أو الحال من الواو أي واسعًا ( { وادخلوا الباب } ) أي باب القرية ( { سجدًا } ) حال من فاعل أدخلوا وهو جمع ساجد أي متطامنين
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 10
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٠