شرح
جهدك ، أي على قدر وسعك وطاقتك .
والجهاد هو المبالغة في استفراغ الوسع لحرب أو لسان أو ما أطاق من شئ في
سبيل الله .
وأصله المبالغة في الاستخراج ، ومنه قولهم جهد البئر ، أي بالغ في استخراج
مائها ، ويكون من تحمل المشاق ، ومنه جهدك الشئ ، إذا اشتد .
وقيل : سمي جهادا ، أخذا من اللبن المجهود ، وهو الذي أخذ زبده ، وكذلك
الجهاد فإنه يستخرج لشدته قوة القوي ، كما يؤخذ زبد اللبن .
وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا
شيئا وهو خير لكم " ( 1 ) وقوله تعالى " وقاتلوا في سبيل الله " ( 2 ) " وقاتلوهم حتى
لا تكون فتنة " ( 3 ) " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 4 ) " انفروا خفافا وثقالا
وجاهدوا بأموالكم " ( 5 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوبه والتحثيث عليه .
وأما السنة فكثيرة : مثل قول النبي صلى الله عليه وآله غدوة في سبيل الله أو
روحه خير من الدنيا وما فيها ( 6 ) .
وقال عليه السلام : إن جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي ، قال :
يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من أمتك فما أصابته قطرة من السماء أو صداع إلا
كانت له شهادة يوم القيامة ( 7 ) .
وروى عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال :
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) البقرة : 190 .
( 3 ) البقرة : 193 .
( 4 ) التوبة : 5 .
( 5 ) التوبة : 41 .
( 6 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 183 الحديث 6 ولاحظ ما علق عليه .
( 7 ) الفروع : ج 5 كتاب الجهاد ، باب فضل الجهاد ص 3 الحديث 3 وص 8 الحديث 8 .