تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ : { مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 36 ] ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا مَعْرُوفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ ، وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي سَائِرِ الْكُفَّارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَقِيلَ : جَمِيعُهُمْ يُقَاتَلُونَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَقِيلَ : يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَقِيلَ : ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مُتَّفِقَانِ فِي الْمَعْنَى ، فَإِنَّ آيَةَ الْجِزْيَةِ لَمْ تَنْزِلْ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِتَالِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، فَإِنَّ آخِرَ غَزَوَاتِهِ لِلْعَرَبِ كَانَتْ غَزْوَةَ الطَّائِفِ ، وَكَانَتْ بَعْدَ حُنَيْنٍ وَحُنَيْنٌ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ غَزَا النَّصَارَى عَامَ تَبُوكَ ، وَفِيهَا نَزَلَتْ سُورَةُ " بَرَاءَةَ " وَفِيهَا أُمِرَ \ بِالْقِتَالِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . « وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ