فِي صَحِيحِهِ ( 1 ) ، وَصَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَارَى نَجْرَانَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ أَدَّى الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، وَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ تِسْعٍ نَفَى الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْحَرَمِ ، وَنَبَذَ الْعُهُودَ إِلَيْهِمْ ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، وَأَسْلَمَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ كُلُّهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِكٌ مُعَاهِدٌ لَا بِجِزْيَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا ( 2 ) وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يُعَاهِدُهُمْ بِلَا جِزْيَةٍ ، فَعَدَمُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ( 3 ) : هَلْ كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مَنْ يُقَاتِلُ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، بَلْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ حُسْنِ الْإِسْلَامِ وَظُهُورِهِ ، وَقُبْحِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنَفَتِهِمْ مِنْ أَنْ يُؤْتُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ؟ .
أَوْ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهُمْ ، بَلْ يَجِبُ قِتَالُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُؤْخَذُ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَمَّا أُمِرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
هامش
( 1 ) الْحَدِيثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 3 / 1357 - 1358 ( كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ، بَابُ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ الْأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ . . . ) وَنَصُّهُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ . . . ثُمَّ قَالَ : " اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ . . . وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ( أَوْ خِلَالٍ ) فَأَيَّتَهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ . . . فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ . . . الْحَدِيثَ . وَهُوَ فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2 / 953 - 954 ( كِتَابُ الْجِهَادِ ، بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ ) ، الْمُسْنَدِ ( ط الْحَلَبِيِّ ) 5 / 352 ، 358 وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ .
( 2 ) س ، ب : فَلَمْ يَبْقَ مَعَاهِدٌ بِجِزْيَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا .
( 3 ) ن ، م ، س : عَنْهُمْ .