تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وَكَذَلِكَ عَامَ الْفَتْحِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمْ يُسْلِمُوا وَلَمْ يُقَاتَلُوا ، لَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمُوا . وَهَؤُلَاءِ هُمُ الرُّومُ وَالْفُرْسُ وَنَحْوُهُمْ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالِهِمْ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا ، وَأَوَّلُ الدَّعْوَةِ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ عَامَ مُؤْتَةَ وَتَبُوكَ ، وَعَامَ تَبُوكَ لَمْ يُقَاتِلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسْلِمُوا ، لَكِنْ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ : إِمَّا الْإِسْلَامُ وَإِمَّا الْقِتَالُ ، وَبَعْدَ الْقِتَالِ أَدَّوُا الْجِزْيَةَ لَمْ يُصَالِحُوا ابْتِدَاءً كَمَا صَالَحَ الْمُشْرِكُونَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَتَكُونُ دَعْوَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ دَاخِلَةً فِي الْآيَةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِتَالَ عَلِيٍّ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ الْآيَةُ ( 1 ) ، فَإِنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ لَمْ يَكُونُوا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أَعْظَمَ مِنْ بَأْسِ أَصْحَابِهِ ، بَلْ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ ، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا أَشَدَّ بَأْسًا . وَأَيْضًا فَهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ ، أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ( 2 ) : " « حَرْبُكَ حَرْبِي » " لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إِسْنَادًا ، فَلَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، فَكَيْفَ وَهُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ؟ . وَمِمَّا يُوَضِّحُ الْأَمْرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نُزُولِ " بَرَاءَةَ " وَآيَةِ الْجِزْيَةِ كَانَ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ تَارَةً يُقَاتِلُهُمْ ، وَتَارَةً يُعَاهِدُهُمْ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُسْلِمُونَ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ " بَرَاءَةَ " وَأَمَرَهُ فِيهَا بِنَبْذِ
هامش
( 1 ) ن ، م : لَمْ يَتَنَاوَلِ الْآيَةَ . ( 2 ) ن ، م ، س : وَمَنْ ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلِهِ . .
منهاج السنة النبوية — صفحة 511 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم