{ فَإِنْ تَابُوا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ] ( 1 ) وَلَمْ يَقُلْ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا .
وَقَوْلُهُ : " « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ( 2 ) حَقٌّ ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يُقَاتَلْ ( 3 ) بِحَالٍ ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْهَا قُوتِلَ حَتَّى يُعْطِي الْجِزْيَةَ » ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ صَرِيحًا عَنْ أَحْمَدَ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ ( 4 ) " وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ آيَةَ بَرَاءَةَ لَفْظُهَا يَخُصُّ النَّصَارَى ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا يَتَنَاوَلُ الْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُنْحَصِرًا بَيْنَ أَنْ يُقَاتِلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِمْ إِذَا كَانَ هُنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ مُعَاهَدَتُهُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْقِتَالِ أَوِ الْإِسْلَامِ ، وَالْقِتَالُ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، فَصَارَ هَؤُلَاءِ إِمَّا مُقَاتِلِينَ وَإِمَّا مُسْلِمِينَ وَلَمْ يَقُلْ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قِتَالُهُمْ إِلَى أَنْ يُسْلِمُوا ،
هامش
( 1 ) س ، ب : ( وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا ) ، م : ( وَاحْصُرُوهُمْ ) وَقَالَ : فَإِنْ تَابُوا : وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ن ) .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 75 - 71
( 3 ) س ، ب : . . لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقٌّ لَمْ يُقَاتَلْ .
( 4 ) ن ، س : الْحِرَفِيُّ ، ب : الْحِرْقِيُّ . وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخِرَقِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ، نِسْبَتُهُ إِلَى بَيْعِ الْخِرَقِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 334 بِدِمَشْقَ ، مِنْ تَصَانِيفِهِ الَّتِي بَقَتْ " الْمُخْتَصَرُ فِي الْفِقْهِ " وَيُعْرَفُ بِمُخْتَصَرِ الْخِرَقِيِّ ، طُبِعَ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ 1378 . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 3 / 115 ، تَارِيخِ بَغْدَادَ 11 / 234 - 235 ، طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ 2 / 75 - 118 الْأَعْلَامِ 5 / 202 سزكين م 1 ج [ 0 - 9 ] ص 235 .