تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُقَالُ : صَحِبَهُ سَاعَةً وَصَحِبَهُ سَنَةً وَشَهْرًا فَتَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِذَا أُطْلِقَتْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ لَمْ يَجُزْ تَقْيِيدُهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ ؛ بَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ سَائِرِ مَوَارِدِ الِاسْتِعْمَالِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُجَرَّدَ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ لَا تُوجِبُ أَنْ يُقَالَ : قَدْ صَحِبَهُ وَلَكِنْ إِذَا رَآهُ عَلَى وَجْهِ الِاتِّبَاعِ لَهُ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَالِاخْتِصَاصِ بِهِ ( 1 ) ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِرُؤْيَةِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ رُؤْيَةَ مَنْ قَصَدَهُ لِأَنْ يُؤْمِنَ بِهِ ، وَيَكُونَ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَعْوَانِهِ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ ، فِيمَا أَخْبَرَ ( 2 ) الْمُطِيعِينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَ الْمُوَالِينَ لَهُ الْمُعَادِينَ لِمَنْ عَادَاهُ الَّذِي هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَكُلِّ شَيْءٍ . وَامْتَازَ ( 3 ) [ أَبُو بَكْرٍ ] عَنْ سَائِرِ ( 4 ) الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ رَآهُ وَهَذِهِ حَالُهُ مَعَهُ فَكَانَ صَاحِبًا لَهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَدَلِيلٌ ثَانٍ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانِي " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي » " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 2 ) م : فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ . ( 3 ) ب : وَامْتَازَا ، وَهُوَ خَطَأٌ ( 4 ) ن ، م ، س : وَامْتَازُوا عَنْ سَائِرِ . . ، ب : وَامْتَازَا عَنْ سَائِرِ . . وَالْكَلَامُ نَاقِصٌ ؛ وَلَعَلَّ مَا أُثْبِتُهُ تَسْتَقِيمُ بِهِ الْعِبَارَةُ . ( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 7
منهاج السنة النبوية — صفحة 388 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم