تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وَسَعْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ يَدْفَعُ عَنْهُ مَنْ يُؤْذِيهِ ، وَيَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى الْقَبَائِلِ وَيُعِينُهُ فِي الدَّعْوَةِ ، وَكَانَ يَشْتَرِي الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ كَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ اشْتَرَى سَبْعَةً مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ ، فَكَانَ أَنْفَعَ النَّاسِ لَهُ فِي صُحْبَتِهِ مُطْلَقًا . وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مُصَاحَبَةَ أَبِي بَكْرٍ لَهُ كَانَتْ أَكْمَلَ مِنْ مُصَاحَبَةِ سَائِرِ الصَّحَابَةِ [ مِنْ وُجُوهٍ ] ( 1 ) : أَحَدُهَا : أَنَّهُ كَانَ أَدْوَمَ اجْتِمَاعًا بِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَسَفَرًا وَحَضَرًا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " « لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِينَا فِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ » " ( 2 ) . فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يَذْهَبُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ ، وَالْإِسْلَامُ إِذَا ذَاكَ ضَعِيفٌ وَالْأَعْدَاءُ كَثِيرَةٌ ، وَهَذَا غَايَةُ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِصَاصِ فِي الصُّحْبَةِ . وَأَيْضًا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَسْمُرُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْعِشَاءِ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَأَيْضًا فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ أَوَّلُ مَنْ يَتَكَلَّمُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشُّورَى وَرُبَّمَا تَكَلَّمَ غَيْرُهُ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُهُ فَيَعْمَلُ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ فَإِذَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ اتَّبَعَ رَأْيَهُ دُونَ رَأْيِ مَنْ يُخَالِفُهُ .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " مِنْ وُجُوهٍ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) سَيَرِدُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ فِيمَا يَلِي فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 390 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم