فَالْأَوَّلُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : « لَمَّا أُسِرَ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : " مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، فَأَرَى أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةُ فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ عُمَرُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ ؛ وَلَكِنْ أَنْ تَمَكِّنَنَا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ : تُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمْكِنَ حَمْزَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ - قَرِيبٍ لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . وَأَشَارَ ابْنُ رَوَاحَةَ بِتَحْرِيفِهِمْ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الرَّأْيُ مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الرَّأْيُ مَا رَأَى عُمَرُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الرَّأْيُ مَا رَأَى ابْنُ رَوَاحَةَ ، قَالَ : فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ » . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ ( 1 ) .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَفِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةَ لَمَّا شَاوَرَهُمْ عَلَى أَنْ يُغِيرَ عَلَى ذُرِّيَّةِ الَّذِينَ أَعَانُوا قُرَيْشًا ، أَوْ يَذْهَبَ إِلَى الْبَيْتِ ؛ فَمَنْ صَدَّهُ قَاتَلَهُ ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ ( 2 ) عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالْفِقْهِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ( 3 ) .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ
هامش
( 1 ) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ .
( 2 ) س ، ب : مَعْلُومٌ
( 3 ) النَّصُّ التَّالِي فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 323 - 326 ، 4 / 328 - 331