تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بِالْكَذِبِ كَمَا ذَمَّهُمْ عَلَى الْخِيَانَةِ وَتَرْكِ الْوَفَاءِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ [ مِنْ ] ( 1 ) آيَاتِ النِّفَاقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي قَوْلِهِ : " « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ » " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( 2 ) . وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْحَقِّ إِذَا أَدَّاهَا الشَّاهِدُ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ ذَلِكَ فَقَدْ قَامَ بِالْقِسْطِ وَأَدَّى الْوَاجِبَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَا يُؤَدِّيهِ إِلَّا بِالسُّؤَالِ كَمَنْ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَمَانَةٌ ، فَأَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ أَدَاءَهَا حَيْثُ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا صَاحِبُهَا وَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُحْوِجَ صَاحِبَهَا إِلَى ذُلِّ السُّؤَالِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ . وَهَذَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْخَصْمِ إِذَا ادَّعَى وَلَمْ يَسْأَلِ الْحَاكِمَ سُؤَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ يَسْأَلُهُ الْجَوَابَ ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ الْجَوَابَ ( 3 ) وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إِلَى سُؤَالِ الْمُدَّعَى ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ تُغْنِي عَنِ السُّؤَالِ . فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : " « هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ " ، ثُمَّ قَالَ : " هَلْ فِيكُمْ [ مَنْ رَأَى ] ( 4 ) مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » - ؟ " ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّائِيَ هُوَ الصَّاحِبُ ، وَهَكَذَا يَقُولُ فِي سَائِرِ الطَّبَقَاتِ فِي السُّؤَالِ ( 5 ) : " هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ [ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ ] ( 6 ) " ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالصَّاحِبِ الرَّائِيَ .
هامش
( 1 ) مِنْ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 82 ( 3 ) الْجَوَابُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 4 ) مَنْ رَأَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) . ( 5 ) عِبَارَةُ " فِي السُّؤَالِ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( س ) : مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . .