تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وَمِثْلَ قَوْلِهِ : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْجَمَاهِرْ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَهَاجِرْ ، وَلَاتُطِعْ كُلَّ سَاحِرٍ ( 1 ) وَكَافِرْ . وَمِثْلَ قَوْلِهِ : وَالطَّاحِنَاتِ طَحْنًا ، وَالْعَاجِنَاتِ عَجْنًا ، وَالْخَابِزَاتِ خُبْزًا ، إِهَالَةً وَسَمْنًا إِنَّ الْأَرْضَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قُرَيْشٍ نِصْفَيْنِ ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ لَا يَعْدِلُونَ . وَأَمْثَالَ هَذَا الْهَذَيَانِ . وَلِهَذَا لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ طَلَبَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُسْمِعُوهُ شَيْئًا مِنْ قُرْآنِ مُسَيْلِمَةَ ، فَلَمَّا أَسْمَعُوهُ ، قَالَ لَهُمْ : " وَيْحَكُمْ أَيْنَ يَذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ ؟ إِنَّ هَذَا كَلَامٌ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ " أَيْ مِنْ رَبٍّ ( 2 ) . وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ قَدْ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ : " مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ ( 3 ) فِي الْأَمْرِ مَعَكَ " فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . وَلَمَّا جَاءَ رَسُولُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا أَظْهَرَ أَحَدُ الرَّسُولَيْنِ الرِّدَّةَ
هامش
( 1 ) ن : سَافِرٍ ، م : مُسَافِرٍ ( 2 ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " " وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ كَلَامُ مُسَيْلِمَةَ قَالَ : " إِنَّ هَذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ " أَيْ مِنْ رُبُوبِيَّةٍ . وَالْإِلُّ بِالْكَسْرِ هُوَ اللَّهُ تَعَالِي ، وَقِيلَ : الْإِلُّ : هُوَ الْأَصْلُ الْجَيِّدُ ، أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنَ الْأَصْلِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْقُرْآنُ . . " ( 3 ) س ، ب : فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ أُشْرِكْتُ