فَنَقُولُ : مَنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ بِالسِّيرَةِ ، وَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ ، جَزَمَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا بِأَنَّ قَائِلَهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَخْبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَإِمَّا أَنَّهُ مِنْ أَجْرَأِ النَّاسِ عَلَى الْكَذِبِ ، فَظَنِّي أَنَّ هَذَا الْمُصَنِّفَ وَأَمْثَالَهُ مِنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ يَنْقُلُونَ مَا فِي كُتُبِ سَلَفِهِمْ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ ، وَلَا نَظَرٍ فِي أَخْبَارِ ( 1 ) الْإِسْلَامِ ، وَفِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَ أَحْوَالَ الْإِسْلَامِ فَيَبْقَى هَذَا وَأَمْثَالُهُ فِي ظُلْمَةِ الْجَهْلِ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُفْتَرِينَ لِلْكَذِبِ ( 2 ) مِنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ كَثِيرُونَ جِدًّا ( 3 ) وَغَالِبُ الْقَوْمِ ذَوُو هَوًى أَوْ جَهْلٍ فَمَنْ حَدَّثَهُمْ بِمَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ صَدَّقُوهُ ، وَلَمْ يَبْحَثُوا عَنْ صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ ، وَمَنْ حَدَّثَهُمْ ( 4 ) بِمَا يُخَالِفُ أَهْوَاءَهُمْ كَذَّبُوهُ ، وَلَمْ يَبْحَثُوا عَنْ صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ وَلَهُمْ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 32 ] كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ لَهُمْ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 33 ] .
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ جَعْلُهُ ( 5 ) بَنِي حَنِيفَةَ
هامش
( 1 ) م : وَلَا نَظَرُوا أَخْبَارَ
( 2 ) م : الْكَذِبَ
( 3 ) م : كَثِيرٌ جِدًّا
( 4 ) س ، ب : يُحَدِّثُهُمْ
( 5 ) م : جَعْلُ