تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الْأُمَّةِ - أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ - أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ ؛ وَأَعْظَمُ النَّاسِ رِدَّةً كَانَ بَنُو حَنِيفَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُ لَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ ، بَلْ قَاتَلَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، وَكَانُوا فِيمَا يُقَالُ نَحْوَ مِائَةِ أَلْفٍ . وَالْحَنَفِيَّةُ أُمُّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ سُرِّيَّةُ عَلِيٍّ كَانَتْ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ سَبْيَ الْمُرْتَدَّاتِ إِذَا كَانَ الْمُرْتَدُّونَ مُحَارِبِينَ ، فَإِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ مَعْصُومِينَ ، فَكَيْفَ اسْتَجَازَ عَلِيٌّ أَنْ يَسْبِيَ نِسَاءَهُمْ ؟ وَيَطَأَ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ ؟ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ ، فَأُولَئِكَ نَاسٌ آخَرُونَ ، وَلَمْ يَكُونُوا يُؤَدُّونَهَا وَقَالُوا : لَا نُؤَدِّيهَا إِلَيْكَ ، بَلِ امْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَقَاتَلَهُمْ عَلَى هَذَا ، لَمْ يُقَاتِلْهُمْ لِيُؤَدُّوهَا إِلَيْهِ ، وَأَتْبَاعُ الصِّدِّيقِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا يَقُولُونَ : إِذَا قَالُوا : نَحْنُ نُؤَدِّيهَا ( 1 ) وَلَا نَدْفَعُهَا إِلَى الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ لَعِلْمِهِمْ بِأَنَّ الصِّدِّيقَ ، إِنَّمَا قَاتَلَ مَنِ امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهَا جُمْلَةً لَا مَنْ قَالَ : أَنَا أُؤَدِّيهَا بِنَفْسِي . وَلَوْ عَدَّ هَذَا الْمُفْتَرِي الْرَافِضِيُّ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الْمَجُوسَ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ عَدِّهِ لِبَنِي حَنِيفَةَ ، بَلْ كُفْرُ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ ; فَإِنَّ أُولَئِكَ كُفَّارٌ مِلِّيُّونَ ( 2 ) وَهَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ ، وَأُولَئِكَ يُقِرُّونَ
هامش
( 1 ) ن ، م : نَحْنُ لَا نُؤَدِّيهَا . . . ، وَهُوَ خ ( 2 ) س ، ب : أَصْلِيُّونَ