تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بِالْكُوفَةِ فَقَتَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَذَكَّرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا ( 1 ) . وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ قَدْ ( 2 ) قَدِمَ فِي وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ، ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، قَالَ لِقَوْمِهِ : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَشْرَكَنِي فِي الْأَمْرِ مَعَهُ " وَاسْتَشْهَدَ بِرَجُلَيْنِ ( 3 ) : أَحَدُهُمَا الرَّحَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ ، فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَّهُ قَالَ لِثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالثَّانِي : الرَّحَّالُ هَذَا : " إِنَّ أَحَدَكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا » " فَاسْتُشْهِدَ الثَّالِثُ فِي سَبِيلِ [ اللَّهِ ] ( 4 ) وَبَقِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ خَائِفًا حَتَّى شَهِدَ هَذَا لِمُسَيْلِمَةَ بِالنُّبُوَّةِ ، وَاتَّبَعَهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ هُوَ كَانَ الْمُرَادَ بِخَبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 5 ) . وَكَانَ مُؤَذِّنُ مُسَيْلِمَةَ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا وَمُسَيْلِمَةَ رَسُولَا اللَّهِ .
هامش
( 1 ) ذَكَرَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ تَفْصِيلًا ابْنُ كَثِيرٍ فِي " السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ " 4 / 97 - 99 . وَانْظُرْ أَيْضًا سِيرَةَ ابْنِ هِشَامٍ 4 / 247 إِمْتَاعَ الْأَسْمَاعِ ، ص 508 - 509 زَادَ الْعِمَادِ 3 / 610 - 613 ( 2 ) قَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 3 ) س ، ب : رَجُلَيْنِ ( 4 ) لَفْظُ الْجَلَالَةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي ( ن ) ( 5 ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ " 4 / 97 : " وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرَّحَّالَ بْنَ عُنْفُوَةَ - وَاسْمُهُ نَهَارُ بْنُ عُنْفُوَةَ - وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَتَعَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَصَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةً . وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ ، فَقَالَ لَهُمْ : " أَحَدُكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ " فَلَمْ يَزَالَا خَائِفَيْنِ حَتَّى ارْتَدَّ الرَّحَّالُ مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَشَهِدَ لَهُ زُورًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَكَهُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَادَّعَاهُ مُسَيْلِمَةُ لِنَفْسِهِ ، فَحَصَلَ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِبَنِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ "
منهاج السنة النبوية — صفحة 323 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم