كُرْهًا فَكَانَ مُنَافِقًا مِثْلَ ابْنِ سَبَأٍ وَأَمْثَالِهِ ، وَهُمُ الَّذِينَ سَعَوْا فِي الْفِتْنَةِ بِقَتْلِهِ .
وَفِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَسْمَعُ الْمُنَافِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 47 ] أَيْ : وَفِيكُمْ مَنْ يَسْمَعُ ( 1 ) مِنْهُمْ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ ، وَيَقْبَلُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَيْهِ .
وَهَكَذَا فَعَلَ أُولَئِكَ الْمُنَافِقُونَ : لَبَّسُوا عَلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ يُحِبُّ عُثْمَانَ وَيَبْغَضُ مَنْ كَانَ يَبْغَضُهُ حَتَّى تَقَاعَدَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ نَصْرِهِ .
وَكَانَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ عَامَّتُهُمْ مِنْ أَوْبَاشِ الْقَبَائِلِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ذِكْرٌ بِخَيْرٍ وَلَوْلَا الْفِتْنَةُ لَمَا ذُكِرُوا .
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَمِنْ حِينِ تَوَلَّى تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ قَعَدَ عَنْهُ فَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ ، وَلَا قَاتَلَهُ مِثْلُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَهُ ( 2 ) .
ثُمَّ كَثِيرٌ مِنَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ رَجَعُوا عَنْهُ مِنْهُمْ مَنْ كَفَّرَهُ وَاسْتَحَلَّ دَمَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ كَعَقِيلٍ أَخِيهِ وَأَمْثَالِهِ .
هامش
( 1 ) ن : يَسْتَمِعُ
( 2 ) عِنْدَ عِبَارَةِ " وَمِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَهُ " تَعُودُ نُسْخَةُ ( م )