فَهَذَا قَاضِيهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى رَأْيِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( 1 ) ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ إِنَّمَا مَنَعَ بَيْعَهَا تَقْلِيدًا لِعُمَرَ ، لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ . فَإِذَا كَانُوا لَا يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَكَيْفَ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهَا ، وَفِيهَا مِنَ النُّصُوصِ مَا يَشْفِي وَيَكْفِي ؟ !
وَإِنَّمَا كَانَ يَقْضِي وَلَا يُشَاوِرُ عَلِيًّا ، وَرُبَّمَا قَضَى بِقَضِيَّةٍ أَنْكَرَهَا عَلِيٌّ لِمُخَالَفَتِهَا قَوْلَ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، كَابْنَيْ عَمٍّ ( 2 ) وَأَخَوَيْنِ ( 3 ) أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قَضَى لَهُ بِالْمَالِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ، وَقَالَ : بَلْ يُعْطَى السُّدُسَ ، وَيَشْتَرِكَانِ ( 4 ) فِي الْبَاقِي . وَهَذَا قَوْلُ سَائِرِ الصَّحَابَةِ : زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَمْ يَكُنِ النَّاسُ مُقَلِّدِينَ فِي ذَلِكَ أَحَدًا .
وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، وَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَقَوْلُ زَيْدٍ قَالَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ الصِّدِّيقِ فَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ .
وَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ كِتَابًا كَبِيرًا فِيمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ; لِكَوْنِ قَوْلِ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَتْبَعَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَانَ الْمَرْجُوحُ مِنْ قَوْلِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَرْجُوحِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَالرَّاجِحُ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ أَكْثَرُ ، فَكَيْفَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ ؟ !
هامش
( 1 ) ن : لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، م : لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ .
( 2 ) ن ، م ، س : كَابْنِ عَمٍّ .
( 3 ) وَأَخَوَيْنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 4 ) ن : وَيُشْرَكَانِ .