وَالرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ فَقَالَ : " بَلْ ( 1 ) هُوَ الْحَرْبُ وَالرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ " فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلِ قِتَالٍ . [ قَالَ : ] ( 2 ) فَرَجَعَ إِلَى رَأْيِ الْحُبَابِ ( 3 ) .
وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ، كَانَ قَدْ رَأَى أَنْ يُصَالِحَ غَطَفَانَ عَلَى نِصْفِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، وَيَنْصَرِفَ عَنِ الْقِتَالِ . فَجَاءَهُ سَعْدٌ ( 4 ) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا فَسَمْعًا وَطَاعَةً ، أَوْ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ إِنَّمَا فَعَلْتَ هَذَا لِمَصْلَحَتِنَا ، فَلَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا يَنَالُونَ مِنْهَا تَمْرَةً ( 5 ) إِلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ ، فَلَمَّا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ نُعْطِيهِمْ تَمْرَنَا ( 6 ) ، مَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ ، أَوْ كَمَا قَالَ . فَقَبِلَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ( 7 ) .
وَعُمَرُ أَشَارَ عَلَيْهِ لَمَّا أَذِنَ لَهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي نَحْرِ الرِّكَابِ أَنْ يَجْمَعَ أَزْوَادَهُمْ وَيَدْعُوَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، فَقَبِلَ مِنْهُ ( 8 ) .
وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَرُدَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا أَرْسَلَهُ بِنَعْلَيْهِ يُبَشِّرُ مَنْ لَقِيَهُ وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِالْجَنَّةِ ، لَمَّا خَافَ أَنْ يَتَّكِلُوا ، فَقَبِلَ مِنْهُ ( 9 ) .
هامش
( 1 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) قَالَ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .
( 3 ) انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي : سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 2 / 272 ، السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِابْنِ كَثِيرٍ 2 / 402 ، إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ ، ص 77 - 78 .
( 4 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : سَعِيدٌ . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
( 5 ) م : ثَمَرَةً
( 6 ) ن ، م : ثَمَرَنَا .
( 7 ) انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي : سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3 / 234 ، السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِابْنِ كَثِيرٍ 3 / 201 - 202 إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ ، ص 235 - 236 .
( 8 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى .
( 9 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى .