تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
حَيَاتِهِ ، وَلَوْ وَلَّى هُوَ رَجُلًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَخْلُوقَيْنِ قَدِ اسْتُكْمِلَ بِالْآخَرِ ، كَالْمُتَنَاظِرَيْنِ فِي الْعِلْمِ ، وَالْمُتَشَاوِرَيْنِ فِي الرَّأْيِ ، وَالْمُتَعَاوِنَيْنِ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي مَصْلَحَةِ دِينِهِمَا وَدُنْيَاهُمَا . وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ هَذَا فِي الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلْمُمْكِنَاتِ الْمُحْدَثَاتِ فَاعِلٌ مُسْتَغْنٍ بِنَفْسِهِ ، غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى أَحَدٍ ; لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى الدَّوْرِ فِي الْمُؤَثِّرَاتِ وَالتَّسَلْسُلِ فِيهَا ، وَأَمَّا الْمَخْلُوقَانِ فَكِلَاهُمَا يَسْتَفِيدُ حَوْلَهُ وَقُوَّتَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنَ الْآخَرِ ، فَلَا دَوْرَ فِي ذَلِكَ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ مَا زَالَ الْمُتَعَلِّمُونَ يُنَبِّهُونَ مُعَلِّمَهُمْ عَلَى أَشْيَاءَ ، وَيَسْتَفِيدُهَا الْمُعَلِّمُ مِنْهُمْ ، مَعَ أَنَّ عَامَّةَ مَا عِنْدَ الْمُتَعَلِّمِ مِنَ الْأُصُولِ تَلَقَّاهَا مِنْ مُعَلِّمِهِ . وَكَذَلِكَ فِي الصُّنَّاعِ وَغَيْرِهِمْ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اسْتَفَادَ مِنَ الْخَضِرِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَقَدْ قَالَ الْهُدْهُدُ لِسُلَيْمَانَ : { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } [ سُورَةُ النَّمْلِ : 22 ] وَلَيْسَ الْهُدْهُدُ قَرِيبًا مِنْ سُلَيْمَانَ . وَنَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فِي الرَّأْيِ . كَمَا ( 1 ) قَالَ لَهُ الْحُبَابُ يَوْمَ بَدْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِلَ : أَهُوَ مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّاهُ ، أَمْ هُوَ الْحَرْبُ
هامش
( 1 ) كَمَا سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 274 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم