وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ " . قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ ( 1 ) فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ » " ( 2 ) .
وَفِي الصَّحِيحِ « عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَمَعِي ( 3 ) شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَتْ : وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " قَالَتْ : " وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَلَكِنَّ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ » ( 4 ) . وَالْمُرَادُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ : اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ لِي . وَمَنْ قَالَ : حَتَّى أَسْلَمَ أَنَا ، فَقَدْ حَرَّفَ مَعْنَاهُ . وَمَنْ قَالَ : الشَّيْطَانُ صَارَ مُؤْمِنًا ( 5 ) ، فَقَدْ حَرَّفَ لَفْظَهُ .
وَقَدْ قَالَ مُوسَى لَمَّا قَتَلَ الْقِبْطِيَّ : { هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ } [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 15 ] ، وَقَالَ فَتَى مُوسَى : { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ } [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 63 ] . وَذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 36 ] ، وَقَوْلُهُ :
هامش
( 1 ) م : إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعَانَنِي عَلَيْهِ .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى .
( 3 ) م : وَمَعِي . .
( 4 ) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي : مُسْلِمٍ 4 / 2168 ( كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ ، بَابُ تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ . . . ) وَنَصُّهُ . . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا . قَالَتْ : فَغِرْتُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ : " مَالَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ ؟ فَقُلْتُ : وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَمَعِي شَيْطَانٌ ؟ . . الْحَدِيثَ ، وَهُوَ فِي : الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 6 / 115
( 5 ) س ، ب : مَأْمُونًا .