الطَّائِفَةِ . وَهَؤُلَاءِ كَانُوا - عِنْدَهُمْ - مُجْتَمِعِينَ عَلَى مُوَالَاةِ عَلِيٍّ ، مُتَوَاطِئِينَ عَلَى ذَلِكَ .
وَحِينَئِذٍ فَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ الَّتِي يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهَا عَلَى النَّقْلِ لَا يَحْصُلُ بِنَقْلِهَا ( 1 ) تَوَاتُرٌ ; لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ . فَإِذَا كَانَتِ الرَّافِضَةُ تُجَوِّزُ عَلَى جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ - مَعَ كَثْرَتِهِمْ - الِارْتِدَادَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَكِتْمَانَ مَا يَتَعَذَّرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَاطُؤُ عَلَى كِتْمَانِهِ ، فَلَأَنْ يَجُوزَ عَلَى قَلِيلٍ مِنْهُمْ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ ( 2 ) بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى .
وَهُمْ يُصَرِّحُونَ بِكَذِبِ الصَّحَابَةِ إِذَا نَقَلُوا مَا يُخَالِفُ هَوَاهُمْ ( 3 ) ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا ، إِذَا كَانَ النَّاقِلُونَ [ لَهُ ] ( 4 ) مِمَّنْ لَهُ هَوًى ؟
وَمَعْلُومٌ أَنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَهُمْ هَوًى فِي نَصْرِهِ ، فَكَيْفَ يُصَدَّقُونَ فِي نَقْلِ النَّصِّ عَلَيْهِ ، هَذَا مَعَ أَنَّ الْعُقَلَاءَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ تَعَمُّدًا لِلْكَذِبِ وَتَكْذِيبًا لِلْحَقِّ مِنَ الشِّيعَةِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ ( 5 ) - وَإِنْ كَانُوا مَارِقِينَ - فَهُمْ يُصَدِّقُونَ ، لَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ يَتَدَيَّنُونَ بِالصِّدْقِ ، وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَالْكَذِبُ عَلَيْهِمْ غَالِبٌ مِنْ حِينِ ظَهَرُوا .
هامش
( 1 ) س ، ب : لَا يَحْصُلُ بِهَا
( 2 ) ن : تَعَمُّدًا لِلْكَذِبِ
( 3 ) عِبَارَةُ إِذَا نَقَلُوا مَا يُخَالِفُ هَوَاهُمْ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 4 ) لَهُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) س ، ب : بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْخَوَارِجِ . . .