تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الْخَامِسُ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّوَاتُرِ حُصُولَ مَنْ يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ . وَقَبْلَ مَوْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ بِإِمَامَةِ هَذَا الْمُنْتَظَرِ ، وَلَا عُرِفَ مِنْ زَمَنِ عَلِيٍّ وَدَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ أَحَدٌ ادَّعَى إِمَامَةَ ( 1 ) الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَهَذَا الْقَائِمُ . وَإِنَّمَا كَانَ الْمُدَّعُونَ يَدَّعُونَ النَّصَّ عَلَى عَلِيٍّ ، أَوْ عَلَى نَاسٍ بَعْدَهُ وَأَمَّا دَعْوَى النَّصِّ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا الْقَائِمُ فَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ قَالَهُ مُتَقَدِّمًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ نَقْلُهُ مُتَقَدِّمًا . السَّادِسُ : أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ رَافِضِيٌّ أَصْلًا ، وَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى عَدَدٍ قَلِيلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رَافِضَةً فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمْ . وَمَعَ هَذَا فَأُولَئِكَ لَا يَثْبُتُ بِهِمُ التَّوَاتُرُ ; لِأَنَّ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ الْمُتَّفِقِينَ عَلَى مَذْهَبٍ يُمْكِنُ عَلَيْهِمُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ . وَالرَّافِضَةُ تُجَوِّزُ الْكَذِبَ عَلَى جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ( 2 ) ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَنْ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ - مَعَ قِلَّتِهِمْ - إِنْ كَانَ نَقَلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ؟ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ تَوَاتَرَ بِهِ هَذَا النَّقْلُ انْقَطَعَ التَّوَاتُرُ مِنْ أَوَّلِهِ . السَّابِعُ : أَنَّ الرَّافِضَةَ يَقُولُونَ : إِنَّ الصَّحَابَةَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ بِجَحْدِ النَّصِّ إِلَّا عَدَدًا قَلِيلًا ( 3 ) نَحْوَ الْعَشَرَةِ ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، مِثْلَ عَمَّارٍ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ أُولَئِكَ الْجُمْهُورَ لَمْ يَنْقُلُوا هَذَا النَّصَّ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَتَمُوهُ - عِنْدَهُمْ - فَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُضِيفُوا نَقْلَهُ إِلَى هَذِهِ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : أَئِمَّةَ وَالصَّوَابُ هُوَ الْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) . ( 2 ) م : عَلَى الْجُمْهُورِ وَالصَّحَابَةِ . ( 3 ) ن ، س ، ب : عَلَى عَدَدٍ قَلِيلٍ . وَفِي ( م ) إِلَّا عَدَدٌ قَلِيلٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 249 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم