تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وَبِالْجُمْلَةِ فَالشِّيعَةُ فِرَقٌ مُتَعَدِّدَةٌ جِدًّا ، وَفِرَقُهُمُ الْكِبَارُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهُمْ تُكَذِّبُ هَذَا ( 1 ) إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً ، فَأَيْنَ تَوَاتُرُ الشِّيعَةِ ؟ ! الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : هَذَا مُعَارَضٌ بِمَا نَقَلَهُ غَيْرُ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْ نَصٍّ آخَرَ يُنَاقِضُ هَذَا ، كَالْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ غَيْرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَبِمَا نَقَلَهُ الرَّاوَنْدِيَّةُ أَيْضًا ; فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ يَدَّعِي مِنَ النَّصِّ [ غَيْرَ ] ( 2 ) مَا تَدَّعِيهِ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ . الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : عُلَمَاءُ الشِّيعَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابٍ ، وَلَا احْتَجَّ بِهِ فِي خِطَابٍ . وَأَخْبَارُهُمْ مَشْهُورَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ ; فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا مِنِ اخْتِلَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِقَ ( 3 ) هَذَا لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ ، وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا غَائِبٌ ، فَحِينَئِذٍ ظَهَرَ هَذَا النَّصُّ ، بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً . الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : أَهْلُ السُّنَّةِ وَعُلَمَاؤُهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ الشِّيعَةِ ، كُلُّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمًا يَقِينًا لَا يُخَالِطُهُ الرَّيْبُ ، وَيُبَاهِلُونَ الشِّيعَةَ عَلَى ذَلِكَ ، كَعَوَامِّ الشِّيعَةِ مَعَ عَلِيٍّ . فَإِنِ ادَّعَى عُلَمَاءُ الشِّيعَةِ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ تَوَاتُرَ هَذَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا أَقْرَبَ مِنْ دَعْوَى عُلَمَاءِ السُّنَّةِ بِكَذِبِ هَذَا .
هامش
( 1 ) م : بِهَذَا ( 2 ) غَيْرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ( س ) . ( 3 ) م : اخْتَلَفُوا .